الثلاثاء، 5 مارس 2019

نهاية بطل

نهاية بطل
الفترة الطويلة من التعذيب و الألم علمتنا كيف نتعايش مع ظروف صعبة و في نفس الوقت لا تتغير مبادئنا
و لكن حسب قدرة الشخص على التحمل ، و قدرة التحمل نوعين
النوع الأول معروف و هو التحمل الجسدي
و الثاني التحمل الداخلي و هو أقوى ، حيث أنه إذا كان قوي ستتحمل حتى الموت تحت التعذيب و الضغط النفسي
ذلك البطل ( الدرناوي ) تعرض لما تعرضت له ، لكن دون قيود أو عصبة على العينين
كانوا يجرونه صباحاً ولا يأتي إلا آخر الليل ، كنت انتظره ، بعد أن فكوا قيودي و تركوني
يُفتح الباب في آخر الليل و يرمى ذلك الجسد فاقوم مسرعاً برفعه و نقله إلى الحمام أكرمكم الله انزع ثيابه الغارقة بالدماء و اغسل جسده و أحاول تضميد جراحه و أقوم بدهن جسده بالزيت و ألبسه ثياب مما لدي ، و هو يرتجف من شدة الألم و يفقد وعيه مرات عديدة و يصحوا
قرابة الثلاث أيام بهذه الحالة ، كان نحيف الجسده ضعيف البنيه ، و لكن كان صلبا قوياً من الداخل ، مع كل هذا التعذيب إلا أنه لم يتفوه بكلمة واحدة لهم
هل تعلم أنك في مثل وضعي لا تعرف ماذا تقول له !!!؟
إذا قلت له اصبر سيزيد عذابه و إذا قلت له تكلم تجعله يخون ما يؤمن به ، لكن بما أفعله كأني أقول له اصبر و تجلد
آخر يوم أتوا به مبكراً و كانت الدماء تسيل منه و البقع السوداء تغطي رأسه و أغلب جسده ، و كان فاقداً للوعي حاولت إيقاظه إلا أنه لم يستجيب إلا بعد ساعات ، و عندما فاق من اغمائه كان يصرخ ويقول سانتهي سانتهي بطريقة هستيرية توضح حجم العذاب الذي تلقاه
حاولتوا جاهدا تهدئته و لكن دون جدوى ، قمت ما كنت أفعله معه كل يوم أخذته للحمام و قمت بغسله و محاولة تضميد جراحه ، و بعدها استعاد وعيه و تحدث معي
قال لي !!
سيأخذوني الآن و لن أرجع مرة آخرى ، سيقتلونني !؟
قالوا لي ذلك ، قالوا لي سنتركك تفكر و ليس لديك أي خيار أما تتحدث و أما تموت
لم أستطع سؤاله ماذا تريد أن تفعل ، فقط قلت له فكر في الخيارين و ما بعدهما
و فعلاً بعد قليل أتوا و كبلوه و أخذوه
كانت نظراته مودعه و لم يرجع بعدها ابدا ، و مع ذلك كنت انتظره كل ليلة ، و كنت أجهز ما أستطيع من أجله
تلك الوجوه لا تنسى أبداً ، و الكثير لا يعرفها ، حتى إني لا أعرف اسمه ، فقط شاب غني بالمبادئ من درنه الحبيبة
و هكذا كانت نهاية بطل.
سمير الكاديكي

من شدة الألم إلى الإبتسامة

من شدة الألم إلى الإبتسامة
بعد أيام عديدة من الضغط و التهديد و التعذيب
ذلك المساء كان صعباً جداً علي من الداخل
ثلاث أيام متواصلة من التعذيب ، تبدأ من ساعات الصباح الباكر و حتى وقت متأخر من الليل و التنقل من مقر لمقر مغمض العينين و مقيد اليدين و مكبل الرجلين بثياب ممزقة و رائحة الدماء تفوح حتى صارة اكسجيني الذي أتنفسه ،
بدأ مشوار الصباح في ذلك اليوم ، سحبوني من ذلك القبر المظلم و جروني جرا على الأرض ، أحدهم كان ممسكاً بشعري و الآخر من القيود التي بيدي خلف ظهري ، حتى أن باب مكتب التحقيق كانت به زاوية مرتفعة قليلاً من الأسفل ، ارتطم بها جسدي عند دخولي جراً ، وضعوني بصمت و كنت أسمع حركة الأرجل فقط من تلك الأحذية الكلاسيكية تدخل و تخرج ، و في لحظة بدأ الركل بالأرجل من ثلاث أشخاص و بدأت اللائحة اليومية
ضرب ثم توقف ثم ضرب ثم ثم ثم و من ثم استعملوا الكهرباء و كانت اول مرة يستعملوا فيها معي الكهرباء ، و مع أنه كان شديد الالم إلا أنه كان يفقدني بعضا من إحساسي من ذلك التعذيب ، و أحدهم ضغط على الاغلال التي بيدي حتى أطبقت على رصغي و بتُ أشعر بفقدان الإحساس في أصابع يدي ، ثم توقف التعذيب و شممت رائحة طاعم و أعتقد أنه سبب توقفهم عن التعذيب ، ذهبوا لكي يتغذوا و يكملوا بعدها تمارينهم علي
و بعد توقف قرابة الساعتين ولا أعرف اذا كانت ساعتين فعلاً لأن الوقت لدي تغير ، حيث أصبحت الدقيقة وقت طويل جداً
وعادوا من جديد و لكن بطريقة مختلفة حيث تحدث معي أحدهم لوقت طويل ، يحاول جاهدا ً توضيح أنه ضد التعذيب و أنه مختلف عن الآخرين و يريد تغيير المعاملة معي
و طال الحديث إلى أن فشلت محاولته و انقلب ذلك المدعي بالعدالة و الحقوق إلى شيطان يضرب و يشتم بكلمات منها سب الرب و الدين و الوالدين و الأصل
و بعدها سمعت أصوات كثيرة بين رافض و مؤيد لإدخال شخص !
و بدأوا بضربي بطريقة جنونية ، ببعض العصي و قضيب معدني ، ضرب شديد جداً جداً ، و الضرب على كامل الجسد
و في لحظة !!!!؟ جاءت ضربة على وجهي و طارت العصبة التي كانت تغطي عيني
و فجأة رأيت ذلك الشيخ الكبير واقفاً و ينظر إلي بحرقة شديدة جداً
ذلك الشيخ كان #أبي !!!!!؟
و أول ما فعلته كانت إبتسامة في وجه أبي ، ( من شدة الألم إلى الإبتسامة ) حاولت أن أوصل له إني بخير و كل هذا العذاب لم أشعر به ، كان ينظر إلي بحزن شديد و عاطفة جياشة ، بعد هذه النظرات لم أعد أشعر بتلك الضربات القوية ، فقط أنظر في وجه أبي
و تدخل أحدهم سريعاً و أخرج أبي العزيز و ارجعوا ذلك الغطاء على عيني و استمروا بالضرب و لم أتحرك ، و كأن ضرباتهم لم تعد تجدي ، فتوقفوا عن الضرب ، و تكلموا معي و محاولين جعلي أقف على رجلي ، و لكن لم أستطع الوقوف من شدة التعذيب و كنت أرفض الكلام معهم

صُدمتُ بوجود أبي و هو ينظر إلي و أنا تحت التعذيب و افقدتني الإحساس بكل شيء
كانت إبتسامة على الوجه ، و أنهار من القهر تسيل بداخلي.
سمير الكاديكي

الاثنين، 4 مارس 2019

كيف حال وطني

كيف حال وطني

كم من أوجاع تأوهت بها خواطرك يا وطني من مراحل الجور والخوف والظلم والألم إلى متاهات الضحك على الذُقن، تغلغل حبك في قلبي، أسرني مجدك وعزك، ولكن الأيادي اللعينة قد شوهت كل أحلامنا وتعمدت أن تكتم أنفاسنا وأن تشل أركاننا، لماذا هذا السكوت يا وطني أرضيت بهذا الظلم والذل أم أنك تحذو حذو من ضلّ، هل نسيت من باعوا دمائهم وأنفسهم ؟ أم أنهم أرخص ثمنًا ؟ ألا تذكر يا وطني من خاضها منذ زمن؟

زمن الأجداد والمحن وكيف كانت تطحن الجماجم وحجم ذلك الألم، باعوا أنفسهم بلا ثمن لكي تكون يا وطني أنت الوطن انت الملاذ والحب والأمن,

هم يسرقونك يا وطني وستباع بأرخص ثمن, ثمنك الملذات والفتن يقتسمون ارضي، عرضي على مر الزمن، ولماذا ترضى يا وطني بهذا الظلم !!! أبيع نفسي لأكون تحت ترابك مطمئنًّا وأنت ترضى بمن باعوك بلا ثمن!!!

يُريدون رحيلنا وأن نترك الحلم... هيهات أن أترك مُضطهِدي أن ينعم بما غنم؛

يا وطني أنت تنادي ونحن نجيب فإنك لا تصلح للعبيد وطن الأحرار منذ زمن بعيد  سنخوضها مرة تلو الأخرى حتى تعود إلينا من جديد ولن تقبع خلف قضبان الحديد.

سمير الكاديكي

الفرق بين التقدم و التحرك

أنتبه
يمكنك الجري في مكانك طوال حياتك ، و لكنك لن تصل إلى شيء
هناك فرق بين التقدم و التحرك

الصبر المطلق

الصبر المطلق
أتذكر في أواخر 2009م شبه فُقد الأمل في نهاية القذافي و حكمه الظالم
مرت سنوات إلى تلك السنة و القذافي قوي و يملك كل شيء
و نحن في قمة الضعف و قلة الحيلة
و في لحظه الأمل فيها لا يكاد يذكر ، انتهى القذافي
كان علينا أن نكون صابرين واثقين برب العالمين ، و أن الظلم سيزول ولو طال سنين