الثلاثاء، 5 مارس 2019

من شدة الألم إلى الإبتسامة

من شدة الألم إلى الإبتسامة
بعد أيام عديدة من الضغط و التهديد و التعذيب
ذلك المساء كان صعباً جداً علي من الداخل
ثلاث أيام متواصلة من التعذيب ، تبدأ من ساعات الصباح الباكر و حتى وقت متأخر من الليل و التنقل من مقر لمقر مغمض العينين و مقيد اليدين و مكبل الرجلين بثياب ممزقة و رائحة الدماء تفوح حتى صارة اكسجيني الذي أتنفسه ،
بدأ مشوار الصباح في ذلك اليوم ، سحبوني من ذلك القبر المظلم و جروني جرا على الأرض ، أحدهم كان ممسكاً بشعري و الآخر من القيود التي بيدي خلف ظهري ، حتى أن باب مكتب التحقيق كانت به زاوية مرتفعة قليلاً من الأسفل ، ارتطم بها جسدي عند دخولي جراً ، وضعوني بصمت و كنت أسمع حركة الأرجل فقط من تلك الأحذية الكلاسيكية تدخل و تخرج ، و في لحظة بدأ الركل بالأرجل من ثلاث أشخاص و بدأت اللائحة اليومية
ضرب ثم توقف ثم ضرب ثم ثم ثم و من ثم استعملوا الكهرباء و كانت اول مرة يستعملوا فيها معي الكهرباء ، و مع أنه كان شديد الالم إلا أنه كان يفقدني بعضا من إحساسي من ذلك التعذيب ، و أحدهم ضغط على الاغلال التي بيدي حتى أطبقت على رصغي و بتُ أشعر بفقدان الإحساس في أصابع يدي ، ثم توقف التعذيب و شممت رائحة طاعم و أعتقد أنه سبب توقفهم عن التعذيب ، ذهبوا لكي يتغذوا و يكملوا بعدها تمارينهم علي
و بعد توقف قرابة الساعتين ولا أعرف اذا كانت ساعتين فعلاً لأن الوقت لدي تغير ، حيث أصبحت الدقيقة وقت طويل جداً
وعادوا من جديد و لكن بطريقة مختلفة حيث تحدث معي أحدهم لوقت طويل ، يحاول جاهدا ً توضيح أنه ضد التعذيب و أنه مختلف عن الآخرين و يريد تغيير المعاملة معي
و طال الحديث إلى أن فشلت محاولته و انقلب ذلك المدعي بالعدالة و الحقوق إلى شيطان يضرب و يشتم بكلمات منها سب الرب و الدين و الوالدين و الأصل
و بعدها سمعت أصوات كثيرة بين رافض و مؤيد لإدخال شخص !
و بدأوا بضربي بطريقة جنونية ، ببعض العصي و قضيب معدني ، ضرب شديد جداً جداً ، و الضرب على كامل الجسد
و في لحظة !!!!؟ جاءت ضربة على وجهي و طارت العصبة التي كانت تغطي عيني
و فجأة رأيت ذلك الشيخ الكبير واقفاً و ينظر إلي بحرقة شديدة جداً
ذلك الشيخ كان #أبي !!!!!؟
و أول ما فعلته كانت إبتسامة في وجه أبي ، ( من شدة الألم إلى الإبتسامة ) حاولت أن أوصل له إني بخير و كل هذا العذاب لم أشعر به ، كان ينظر إلي بحزن شديد و عاطفة جياشة ، بعد هذه النظرات لم أعد أشعر بتلك الضربات القوية ، فقط أنظر في وجه أبي
و تدخل أحدهم سريعاً و أخرج أبي العزيز و ارجعوا ذلك الغطاء على عيني و استمروا بالضرب و لم أتحرك ، و كأن ضرباتهم لم تعد تجدي ، فتوقفوا عن الضرب ، و تكلموا معي و محاولين جعلي أقف على رجلي ، و لكن لم أستطع الوقوف من شدة التعذيب و كنت أرفض الكلام معهم

صُدمتُ بوجود أبي و هو ينظر إلي و أنا تحت التعذيب و افقدتني الإحساس بكل شيء
كانت إبتسامة على الوجه ، و أنهار من القهر تسيل بداخلي.
سمير الكاديكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق