الثلاثاء، 5 مارس 2019

رحلة المستشفى

رحلة المستشفى
ليلة من الليالي
بعد فترة من الزمن في ذلك المكان المظلم و الذي فقدت فيه معرفة حركة الليل و النهار و توقف فيها الزمن ،
توقف ذلك الزمن في مرحلة كبيرة من العمر ، و كأني في سن شيخوخة ، في سن يصل فيها تفكير الإنسان و وجهة نظره إلى عدم الاكتراث لأشياء كثيرة في هذه الحياة
و في نفس الوقت أشياء صغيرة تجعلك في قمة توهج الحياة
تخيل نفسك مكبل اليدين و السلاسل تشد الرجلين واااااا معصوب العينين !
مع فقد كل تلك الأشياء ، أيضا تفقد الحركة و الأبصار
الشيء الوحيد الذي يكون لديك بكامل قوته ، بل تزيد قوته ، هو السمع ، هذه الحاسة الوحيد التي تمتلك ، و من شدة الصمت تاكد تسمع دبيب النمل ، تريد أن تسمع أي شيء حتى و إن كان صوت السلاسل التي برجليك أو تلك القيود التي بيديك
في تلك الليلة أصابني ألم شديد بمعدتي حتى أني استفرغت دم كثير ، حتى أتوا إلي و رءوا ما بي !؟
فأمر كبيرهم بنقلي إلى المستشفى
كانت تلك أول مرة أركب فيها سيارة منذ زمن ، وضعوني في ذلك الصندوق المربع كأنه قبر ، كنت أسمع أصوات السيارات و اصوات البشر ، و كأن الزمن تحرك من جديد ، كنت أشعر باهتزاز السيارة ، شعور فقدته من فترة طويلة
في داخلي شعور لمعرفة و رؤية ما حولي
كان إحساس غريب جداً
حتى وصلت المستشفى ، أنزلوني من ذلك القبر مكبل اليدين ، رأيت بشر ، رأيت أطفال !!!!
كانت الفرحة تكاد تخفي الألم الذي لدي ، دخلت المستشفى تحت طوق من الأسلحة ، حتى تسبب الأمر بفزع المواطنين
كنت أحاول أن أسترق بعض النظرات من وجوه البشر
دخلنا المستشفى تحت ذلك الطوق ، و استمر دخولنا حتى أدخلوني إلى حجرة أنتظر فيها الطبيب
و بعد قليل دخل علي ذلك الطبيب بلباسه الأبيض ، شاب ليس بالكبير ، طلب من طوق الأسلحة الخروج من الغرفة ، معللاّ بأنه لا يستطيع الكشف علي في وجود هذه الأسلحة
و أصر على ذلك حتى خرجوا ، و قبل خروجهم تأكدوا بعدم وجود أي منفذ غير هذا الباب في هذه الحجرة ، لم تكن حتى نافذة فيها
بعد خروجهم سألني الطبيب بإسم اعتقدت أنه أخطأ ، فقلت له أنا فلان !!!
قال لي مكتوب لدي أن أسمك فلان ، فقلت له مبتسما ؟ لم تعد الأسماء مهمة بما أنا فيه
صار يسألني عن مكان سجني و هل هو تحت الأرض و ما نوع التعذيب و هل هناك الكثير معك ، أسئلة كثيرة وجهها إلي ، و كانت أرد بردود قصيرة و كل همي ذلك الألم ،
بعد الكشف علي ، طلب الدكتور صورة منظار حتى يعرف ما بي ،
وافق الحراسات و خرجوا بي و لكن ليس إلى حجرة التصوير بل إلى السيارة ،و بدأت رحلة العودة إلى ذلك القبر المظلم و لتلك السلاسل و القيود و رباط العينين
كانت رحلة العودة أقصر بكثير من رحلة الذهاب إلى المستشفى
وصلنا و لم يتأخروا أحضروا السلاسل و كبلوا بها رجلي ، و يدي إلى الخلف و البسوها ذلك السوار ، و كذلك ربطوا عيني ،
دب الصمت من جديد ، و كأن هذه الرحلة كانت مجرد حلم و استيقظت منه ، و تتمنى أنك لا تستيقظ أبدا.
سمير الكاديكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق