يتنصلون من المسؤولية بعد وقوع البليّة
بعض الناس لا يجيدون سوى فن التوريط، يدفعون الآخرين نحو الهاوية بثقة، يزينون لهم الوهم، ثم عندما تقع الكارثة يتنصلون كأنهم لم يكونوا سببًا فيها. يقولون بكل برود: "لم نتوقع أن تسوء الأمور إلى هذا الحد!" وكأن الجهل بالعواقب يعفيهم من المسؤولية!
لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فبدل أن يعتذروا أو يحاولوا تصحيح الخطأ، تجدهم يختفون، يغيرون مواقفهم، أو الأسوأ من ذلك: يتحولون إلى محامين بائسين يدافعون عن المجرم ضد الضحية! يبررون الظلم بخبث، يحاولون إسكات المستضعف، ويقلبون الحقائق كما يحلو لهم.
هؤلاء ليسوا أبرياء ولا ساذجين، بل هم شركاء في الجريمة، وإن لم يرفعوا السلاح بأيديهم، فقد رفعوه بألسنتهم، بقراراتهم الطائشة، وبتنصلهم الجبان.
الحذر منهم واجب، لأن ضررهم لا يقل عن ضرر من يقترف الفعل نفسه، وربما كانوا أكثر خبثًا لأنهم يجيدون التخفي والتلون حسب الموقف.
المصيبة ليست في وقوع البلية، بل في تكرارها بسبب هؤلاء المتنصلين الذين لا يتعلمون، ولا يعترفون، ولا يتحملون.
سمير الكاديكي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق