السبت، 10 مايو 2025

حفتر: الطغيان في الداخل... والمهانة في الخارج

 حفتر: الطغيان في الداخل... والمهانة في الخارج


يظهر خليفة حفتر كرمز لتسلّط غير مسبوق، رجل يفرض ترهاته على الجميع في الداخل، بينما ينكشف وجهه الحقيقي خارج الحدود.

في ليبيا، لا أحد يستطيع الدخول على حفتر بسهولة، لا نائب برلمان ولا مسؤول رفيع.

الجميع يُذلّ على الأبواب، ينتظرون لساعات، يُفتشون كما لو كانوا تهديداً أمنياً، تُصادر هواتفهم، وتُنتزع كرامتهم، كل ذلك من أجل لحظة سلام عليه أو لقاء قصير لا يُغني ولا يُثمر.

هذه الإهانة المتكررة لم تكن استثناءً بل نهجاً، حيث وثّق عدد من النواب الليبيين والسياسيين مواقف مهينة تعرضوا لها في زياراتهم لمقرّ حفتر في الرجمة. منهم من انتُزع هاتفه، ومنهم من أُرغم على الانتظار لساعات في الشمس، ومنهم من مُنع من الدخول رغم التنسيق المسبق. أسلوب لا يعكس احتراماً للدولة ولا للمؤسسات، بل يعكس رؤية فرد يتصرف كحاكم مطلق يعلو فوق الوطن.

لكن المشهد يتبدل تماماً عندما يخرج حفتر من ليبيا. ففي روسيا، البلد الذي يسعى لتوثيق علاقاته به، وُضع حفتر وأبناؤه في موقف مذل: 

وقوف طويل تحت الشمس، تفتيش دقيق، ومصادرة هواتفهم دون أدنى مجاملة، كأي زائر عادي لا يحمل امتيازاً.

هنا، سقطت هيبته المصطنعة، وظهر أنه لا يملك من القوة إلا ما يُمارسه على شعبه.

هذا التناقض يُعيد إلى الأذهان سلوك العقيد معمر القذافي، الذي، رغم طغيانه وجرائمه، لم يكن يتذلل لأي زعيم أو رئيس.

بل العكس، أهان الملوك والرؤساء علناً، في قمم ومؤتمرات.

كان مجرماً، نعم، لكنه لم يُمارس التذلل في الخارج ويُمارس القهر في الداخل، كما يفعل حفتر اليوم.

إن من يحكم الناس بالإهانة، يذوقها حين يقف أمام من هو أقوى منه.

وحفتر، الذي يرى نفسه سيداً في ليبيا، ما هو إلا تابعٌ حين يُغادرها.

والمفارقة المؤلمة، أن من يفتّش البرلمانيين الليبيين ويمنعهم من الجلوس أمامه دون إذن، هو نفسه من يُفتَّش دون إعتراض خارج وطنه.

لقد آن الأوان أن يدرك الليبيون أن من يهينهم ليس بالضرورة سيداً، بل عبداً عند سيد آخر.

وأن الكرامة الوطنية لا تُبنى على الخضوع للداخل والتذلل للخارج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق