الاثنين، 12 مايو 2025

حضن الطفولة

 حضن الطفولة


وجدتُ صورةً لي وأنا صغير،

أطلتُ النظر فيها، حتى خُيّل إليّ أنها تحدّق فيّ أيضًا،

تعاتبني على المسافة، وتسألني عن الذي غيّر ملامحي.

همستُ لها:

احضنيني...

لقد مرّ العمر، وكَثُر السهر، وفَقَدَ الأمل بريقه،

كُسر الظهر من التعب، وطال الدهر على قلبٍ أنهكه الفقد.

أصبحتُ وحيدًا،

فقدتُ كل إخوتي، وأعيش قهرًا لا يُداوى.


احضنيني...

كم كنتُ سعيدًا بذلك العمر،

أصحو في حضن أمي، وأسمع صوت أبي وهو يصلي الفجر،

رائحة الخبز تنادينا إلى المائدة،

والخيرات تأتي من ما لا يخطر على بال.


كم كانت ألعابي كثيرة،

تملأ البيت بهجةً وحركة،

وكم كانت ضحكات إخوتي وفيرة،

تتشابك أصواتهم كأنها نشيد حياة لا ينتهي.


آهٍ يا صورة الطفولة...

اشتقتُ إليّ،

إلى ذاك الطفل الذي لم يعرف معنى الوحدة،

ولا ذاق وجع الغياب،

ولا جلس في صمتٍ ثقيلٍ لا يُحتمل.


آسف...

سالت دموعي دون استئذان،

كأنها تذكّرني بمن كنت،

وتعاتبني على من أصبحت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق