قانون 555 لعصابة قوة الردع: إنتهاكات، شرعنة للمصادرات، وتغوّل للمليشيات المسلحة
يشهد المواطن الليبي في السنوات الأخيرة تدهورًا خطيرًا في منظومة العدالة وحقوق الإنسان، نتيجة صدور قرارات وقوانين تُشرعن عمل مجموعات مسلحة خارجة عن سلطة القضاء، تحت غطاء مؤسسي شكلي، أبرزها قانون رقم 555، الذي يُعد من أخطر التشريعات التي أضفت طابعًا قانونيًا على ممارسات غير شرعية، وسمحت بمصادرة أموال المواطنين دون أحكام قضائية، إضافة إلى استمرار حالات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب الممنهج.
تحليل المادة 9 من قانون 555:
تنص المادة 9 من القرار على أن الموارد المالية للجهاز المعني تتكوّن من:
1. ما يُخصص له في الميزانية العامة للدولة.
2. ما يتم مصادرته من الأموال والعقارات والمنقولات المرتبطة بالجرائم التي يتم ضبطها طبقًا لأحكام المصادرة في القانون الليبي.
مكمن الخطورة:
هذه المادة تتيح للجهاز تمويل نفسه من خلال مصادرات قد تكون تعسفية أو دون أحكام قضائية نهائية، مما يُغري الجهاز بتلفيق التهم وتضخيمها لتبرير المصادرات.
الجهاز يصبح في موقع الخصم والحَكم في آنٍ واحد، وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة والنزاهة القانونية.
لا توجد رقابة فعالة على هذه المصادرات ولا على كيفية استخدامها أو توزيعها.
الانتهاكات المرتكبة على يد قوة الردع الخاصة (كمثال واقعي):
وجود عدد كبير من المعتقلين داخل سجون تابعة لقوة الردع منذ سنوات دون عرضهم على القضاء.
صدور قرارات قضائية بالإفراج عن بعض المعتقلين دون تنفيذها، ما يُعد تعطيلاً مباشرًا لأحكام القضاء.
انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين، منها التعذيب النفسي والجسدي، وسوء المعاملة، وغياب ظروف الاحتجاز الإنسانية.
حالات موثقة لما يُشبه الدفن الحي، حيث يُحتجز أشخاص لسنوات طويلة دون أفق قانوني أو محاكمة، وكأن حياتهم ليست ذات قيمة.
دور النيابة العامة:
يظهر تقاعس واضح من طرف النائب العام، حيث لم يفتح تحقيقات جدية بشأن الانتهاكات المرتكبة في مراكز الاعتقال التابعة لهذا الجهاز.
بدلاً من مواجهة هذه التجاوزات، تقتصر تدخلات النيابة على قضايا ثانوية أو تخص الفئات الضعيفة، ما يعزز الشعور بانعدام العدالة وانتقائية تطبيق القانون.
النتائج الكارثية لهذا القانون:
1. تكريس الحصانة لمليشيات مسلحة تمارس سلطات الدولة دون رقابة.
2. ضياع حقوق المواطنين وممتلكاتهم في غياب قرارات قضائية عادلة.
3. انهيار ثقة المواطن في مؤسسات الدولة والعدالة.
4. خلق بيئة خصبة للفساد المالي والإداري المغطى قانونيًا.
الخلاصة:
قانون 555، بدلًا من أن يكون أداة تنظيمية لضبط الأمن، أصبح أداة قانونية تُستخدم لشرعنة الاعتقالات التعسفية والسرقات الممنهجة، وتكريس واقع المليشيات المسلحة على حساب سيادة القانون وحقوق الإنسان. ويُحمَّل النائب العام مسؤولية قانونية وأخلاقية عن الصمت إزاء هذه الممارسات، التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
التوصيات:
1. فتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة تحت مظلة قانون 555.
2. مطالبة الجهات التشريعية بإلغاء أو تعديل هذا القانون فورًا.
3. مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في السجون والمراكز التابعة لقوة الردع.
4. الضغط على الحكومة الليبية لضمان سيادة القانون المدني على جميع الأجهزة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق