"لو علمت أنني سأموت الأسبوع القادم… ماذا كنت سأفعل؟"
تخيّل هذا السيناريو:
تستيقظ صباحًا فتجد رسالة غريبة في قلبك، ليست رسالة مكتوبة ولا حلمًا، بل إحساسًا داخليًا جارفًا يخبرك: "أنت ستموت الأسبوع المقبل".
لا مجال للشك، لا مكان للهروب، ولا فائدة من الإنكار. سبعة أيام فقط… وينتهي كل شيء.
اللحظة الأولى: الصدمة.
قد تجلس بلا حراك، تحدّق في الفراغ، تتساءل:
هل هذا حقيقي؟ هل انتهت حياتي؟ كيف مضت السنوات بهذه السرعة؟ أين أنا الآن من كل ما أردت أن أكونه؟
ستمر أمامك الوجوه، الأصوات، الذكريات، الأحلام المؤجلة، الذنوب التي تجاهلتها، اللحظات التي استهنت بها… كل شيء سيعود.
الخطوة التالية: التوبة.
عندما يتأكد لك الأمر، ستركض إلى الله ركضًا.
ستستغفر بدموع لم تعرفها من قبل، تصلي بخشوع لم تتذوقه منذ زمن، وتطلب من الله أن يقبلك وأن يطهّرك قبل أن ترحل.
لن تهمك نظرات الناس، ولا أحكامهم، ستصبح علاقتك مع الله هي أولويتك الوحيدة.
العلاقات الإنسانية: التسامح والتصالح.
ستفكر في والدتك، أبيك، إخوتك، أصدقائك، من ظلمتهم أو قسوت عليهم.
سترفع الهاتف، أو تزورهم، وتقول: "سامحني، إن كنت قد قصرت في حقك… أنا راحل".
سيتغير صوتك، وستذوب الحواجز، لأن الموت لا يترك مجالًا للكبرياء أو العناد.
القرارات المؤجلة: تُنفذ بلا تردد.
ستقول: "لقد أجلتُ كثيرًا… والآن لا وقت لدي."
ستكتب وصيتك، تحسم أمورك، تكتب رسائل أخيرة لأحبّتك، تترك شيئًا طيبًا بعدك.
ربما تتصدق بمالك، أو تزرع شيئًا نافعًا، أو توصي بأعمال خير.
كل ما كنت تخشى اتخاذه من قرارات، ستتخذه في لحظة واحدة. لأنك أصبحت حرًا من وهم الوقت.
مواجهة النفس: الحقيقة العارية.
ستسأل نفسك بصدق:
لماذا عشت كما لو أني سأعيش إلى الأبد؟
لماذا أخّرت التوبة؟
لماذا أذيت الآخرين؟
لماذا لم أحبّ بصدق؟
لماذا انتظرت دائمًا الغد؟
وستدرك أن كل لحظة تأخير كانت خيانة للوقت، وخسارة لا تعوّض.
ثم تأتي الحكمة العميقة…
إذا كانت هذه القرارات كلها هي القرارات "الصحيحة"،
وإذا كنت الآن ترى الحقيقة بوضوح،
فلماذا لم تتخذها عندما كنت تملك الوقت؟
لماذا لم تعش كأن الموت قريب في كل يوم؟
أليست هذه هي الحقيقة؟ أننا في كل لحظة نقترب من النهاية؟
وأن الموت قد يأتي بلا موعد، بلا رسالة، بلا تحذير؟
عِش كما لو أنك تموت غدًا.
هذا التمرين الذهني ليس خيالًا، بل هو واقع ينتظرنا.
الموت ليس خرافة، بل وعد.
والمتأهب له هو الحكيم… الذي يعيش كل يوم كأنه آخر يوم،
فيُقبل على الله، ويحب بصدق، ويتحرر من الأحقاد،
ويقول كل صباح: "اللهم اجعل هذا اليوم بداية لحياة جديدة، لو كان آخر يوم لي، فاجعلني مستعدًا له."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق