البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة: منظومة فساد ممتدة تهدد مستقبل ليبيا
منذ سنوات، يعيش الشعب الليبي مأساة سياسية واقتصادية وأمنية خانقة، عنوانها الأبرز برلمان عقيلة صالح والمجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري. هذان الكيانان، اللذان يفترض أن يكونا مؤسستين تشريعيتين تديران شؤون البلاد وتخدمان تطلعات الشعب، تحوّلا إلى ماكينة فساد دائمة، لا تنتج إلا الأزمات والتجاذبات والصفقات المشبوهة.
فعلى مدى السنوات الماضية، تورط كلا المجلسين في صفقات مشبوهة وسرقات منظمة للمال العام، عبر توزيع المناصب والامتيازات، وتمرير القوانين التي تخدم مصالح ضيقة، على حساب الوطن والمواطن. لم يكن الهدف بناء الدولة، بل المحافظة على سلطة نخرها العفن، وتحصين كراسيهم بكل الوسائل، حتى لو كان الثمن تمزيق ما تبقى من مؤسسات الدولة.
الأخطر من ذلك، هو السلوك المنهجي في تمديد المراحل الانتقالية بشكل غير شرعي، عبر تعطيل الانتخابات، وافتعال الأزمات السياسية، وخلق بيئة من الانقسام تؤمّن بقاءهم في المشهد. لقد تحولت هذه المجالس إلى مصنع لتفريخ حكومات فاسدة، تتبع نهجهم ذاته، وتُستخدم كواجهة تُشرعن استمرارهم.
كل حكومة تولد في حضن هذا التحالف البرلماني الفاسد، لا تختلف عن سابقتها، سوى بالأسماء. أما السياسات، فهي ذاتها: تبديد الثروات، شراء الولاءات، قمع إرادة الناس، وتخدير الشارع بشعارات جوفاء.
الشعب الليبي اليوم يعيش في حضيض غير مسبوق، لا بسبب غياب الموارد أو الإمكانيات، بل بسبب تسلط طبقة سياسية جعلت من السلطة وسيلة للثراء والنجاة الذاتية. والمؤسف أن كل يوم يمر دون محاسبة، هو يوم جديد يترسخ فيه هذا الفساد ويتجذر أكثر.
إذا لم يتم إخراج هذه المنظومة من المشهد السياسي بشكل جذري وعاجل، فإننا مقبلون على سيناريو كارثي: دورة لا تنتهي من إنتاج حكومات عميلة، خاضعة، لا تملك من أمرها شيئًا، إلا ما يقرره ثنائي الفساد: البرلمان والمجلس الأعلى.
لقد آن الأوان أن يقول الشعب كلمته. ليبيا تستحق مؤسسات جديدة، بأشخاص جدد، وأخلاق سياسية تضع الوطن فوق كل اعتبار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق