في قلب العاصمة الليبية طرابلس، تنشط ما تُعرف بـ "قوة الردع"، وهي قوة ذات طابع إسلامي، تمارس أبشع أنواع الانتهاكات باسم محاربة الجريمة وحماية الدولة، بينما هي في حقيقتها جماعة خارجة عن القانون، تستبيح الحرمات وتعتقل الناس لسنوات دون محاكمة، وتختطف وتقتل تحت التعذيب دون حسيب أو رقيب.
هذه القوة التي تتحصن داخل منطقة سوق الجمعة، تجد لنفسها غطاءً اجتماعياً ودينياً يحميها من المحاسبة، يتمثل في شيوخ ومنتفعي المنطقة الذين يدافعون عنها بكل وقاحة، بل ويهاجمون كل من يفضح جرائمها أو يطالب بمحاكمتها.
ما يمنح "قوة الردع" هذا التمادي هو القرار رقم 555 الصادر عن الدولة، والذي يعطيها صلاحيات مطلقة لتنفيذ أعمالها القمعية تحت ستار "محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة". لكن ما هو أسوأ من ذلك هو ما ورد في مواد القرار نفسه، والتي تتيح لهم الاستيلاء على الأموال والعقارات والممتلكات تحت بند "المصادرة"، ليكون لهم بذلك مصدر تمويل مباشر من ضحاياهم:
> "تتكون الموارد المالية للجهاز من:
ما يخصص له بالميزانية العامة للدولة.
ما يتم مصادرته من الأموال والعقارات والمنقولات المرتبطة بالجرائم التي يتم ضبطها طبقاً لأحكام المصادرة في القانون الليبي."
هذه المادة ليست إلا سرقة مقننة بغطاء قانوني خسيس، تسمح لهم بتحقيق ثروات من خلال ترهيب الليبيين وسلب ممتلكاتهم تحت ادعاءات لا تثبت في أي محكمة.
إلى متى يستمر الصمت؟ إلى متى تُترك هذه المليشيا تعبث بمصير الناس وتُحصن بغطاء اجتماعي وسياسي؟
العدالة لا تُجزأ، ومن يرضى بظلم الردع اليوم، سيكون ضحيتها غداً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق