التضحية… من أجل من؟
لطالما كانت "التضحية" كلمة ثقيلة، مشبعة بالمعاني النبيلة… لكنها في واقعنا المعاصر صارت سؤالًا مؤلمًا بدل أن تكون قيمة واضحة.
نضحي من أجل وطن نحلم أن يحتضننا، من أجل أمل في غدٍ أكثر عدلًا، من أجل كرامة نحاول أن ننتشلها من ركام الظلم، من أجل أجيال نريد أن تعيش ما لم نعشه نحن. لكن، هل كانت كل تلك التضحيات تستحق؟ وهل ما زلنا نمتلك القدرة على أن نضحي مجددًا، بعد أن صارنا منسيين على أرصفة الألم، بعد أن أصبحنا نحن الخاسرون الأوائل، والمنبوذون في النهاية؟
ننظر حولنا، فنجد أن من استلموا زمام الأمور بعد دمائنا ودموعنا، ليسوا أولئك الذين حلمنا بهم. بل كانوا غالبًا طامعين، انتهازيين، متسلقين، يعرفون من أين تؤكل الكتف، بينما نحن نعرف فقط كيف يُكسر الظهر.
أيُّ جنونٍ هذا؟ نحن من وقف في وجه العاصفة، نحن من تحمل السجون والنفي والجوع، وفي النهاية نُقصى، ونُتهم، ونُنسى، ويُرفع سيف التخوين في وجوهنا.
فهل نُكرر الخطأ؟ هل نعود إلى ميادين المعركة حاملين صدورنا العارية من جديد؟ من أجل من؟ من سيحمل الراية بعدنا؟ ومن سيكتب التاريخ؟ هل سيكتب أن الأبطال ماتوا أغبياء، أم أنهم كانوا حكماء لم يفهمهم أحد في وقتهم؟
الجواب لا ينبغي أن يكون عاطفيًا فقط… بل عقلانيًا هذه المرة.
قبل أن نضحي مجددًا، علينا أن نُسائل أنفسنا بصدق: هل هناك مشروع حقيقي يُبنى على قيم واضحة؟ هل من نضحي لأجلهم مستعدون لحماية ما ضحينا من أجله؟ هل هناك وعي جمعي يستحق أن نعيد الكرة من أجله؟
التضحية ليست خطيئة، لكنها ليست غنيمة لمن لا يستحق.
نعم، قد نضحي مرة أخرى… لكن هذه المرة، لن نُسلم الثمار بسهولة. نريد عدالة بعد التضحية، نريد اعترافًا لا نكرانًا، نريد أن نبقى واقفين، لا منبوذين على هامش التاريخ.
سمير الكاديكي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق