الشعب الليبي يفهم جيداً مقاومة غزة.
هل كان عمر المختار مخطئًا في مقاومة الإحتلال الإيطالي؟
هل كانت مقاومة عمر المختار متهورة وغير عقلانية؟
هل كان من الصواب الوقوف في وجه دولة عظمى مثل إيطاليا بقوة بسيطة وعدد محدود؟
وهل يستحق الأمر كل تلك التضحيات الجسيمة من الشهداء والأسرى والمعذبين في معتقل العقيلة وغيره؟
من المؤكد أن الفارق في القوة العسكرية والتقنية بين المجاهدين الليبيين بقيادة عمر المختار وبين قوات الإحتلال الإيطالي كان شاسعًا.
وقد دفع الشعب الليبي ثمن مقاومته باهظًا، حيث استشهد عشرات الآلاف من الرجال والنساء، وسُجن عشرات الآلاف في ظروف مأساوية، مات منهم الكثير في معتقلات الإبادة الجماعية، مثل معتقل العقيلة الذي توفي فيه قرابة ثلثي المعتقلين.
لكن السؤال الأهم هنا ليس: كم خسرنا؟
بل: ما الذي كنا سندفعه لو لم نقاوم؟
وهل يجوز أن تُقاس مقاومة الإحتلال، دفاعًا عن العقيدة والكرامة والهوية، بمقاييس الربح والخسارة المادية فقط؟
عمر المختار لم يكن متهورًا.. بل كان يعرف أن الجهاد عقيدة لا خيارًا
عمر المختار لم يكن جاهلًا بتكتيكات الحرب ولا غافلًا عن الفارق في التسليح. لقد كان رجل علم قبل أن يكون رجل سلاح، وكان من شيوخ الزوايا السنوسية، تربّى على الزهد والحكمة والرباط.
لم يندفع إلى القتال إندفاع المتهورين، بل خاضه بعد أن أغلقت إيطاليا أبواب الحوار وسفكت الدماء وإستباحت الأرض والعِرض.
إن مبدأ الجهاد في الإسلام لا يُبنى على النصر المادي وحده، بل على أداء الواجب والتضحية في سبيل الحق، سواء ظهرت ثماره سريعًا أو بعد أجيال. وفي هذا السياق، فإن مقاومة عمر المختار لم تكن قرارًا عسكريًا بقدر ما كانت واجبًا دينيًا وأخلاقيًا لا يمكن التراجع عنه.
الكلفة العالية ليست دليلاً على الخطأ.. بل على صدق الموقف
نعم، كانت الكلفة باهظة، ولكنها لو لم تُدفع وقتها، لربما إندثر الوجود الليبي كليًا تحت مطرقة التذويب والإستعمار.
إن صمود عمر المختار ورفاقه لقرابة 20 عامًا لم يكن مجرد "مقاومة مسلحة"، بل حافظ على هوية الأمة، ومنح الأجيال القادمة الحق في أن تبني على دماء من سبقوها لا أن تبدأ من الصفر.
الشهيد عمر المختار لم يعش ليرى ثمار جهاده، لكنه زرعها بيده، وروّاها بدمه، ليولد الاستقلال بعده من رحم التضحية، لا من طاولة مفاوضات الذل.
ليس كل ما يُقاس يُقدَّر:
في عالم اليوم، تحاول العقلانية الباردة أن تحسب كل شيء بالأرقام، لكنّ التاريخ يعلمنا أن المواقف العظيمة لا تُقاس بحسابات الربح والخسارة، بل بوزن القيم التي دافعت عنها.
ولو كانت الأمم تقرر كرامتها على موازين القوة فقط، لرضخت الشعوب كلها للطغيان، ولما بقي للأحرار ذكرٌ في الأرض ولا في السماء.
وعليه، فإن مقاومة عمر المختار لم تكن خطأً، بل كانت أنبل ما يمكن لإنسان حر أن يفعله، حين يُفرض عليه الإختيار بين العيش ذليلًا أو الموت واقفًا.
#ليبيا_طرابلس_بنغازي_مصراته_سبها
#مصراته
#طرابلس
#سبها
#بنغازي
#ليبيا
#قافلة_الصمود






