الخميس، 12 يونيو 2025

هل كان عمر المختار مخطئًا في مقاومة الإحتلال الإيطالي؟

 الشعب الليبي يفهم جيداً مقاومة غزة.

هل كان عمر المختار مخطئًا في مقاومة الإحتلال الإيطالي؟


هل كانت مقاومة عمر المختار متهورة وغير عقلانية؟

هل كان من الصواب الوقوف في وجه دولة عظمى مثل إيطاليا بقوة بسيطة وعدد محدود؟

وهل يستحق الأمر كل تلك التضحيات الجسيمة من الشهداء والأسرى والمعذبين في معتقل العقيلة وغيره؟

من المؤكد أن الفارق في القوة العسكرية والتقنية بين المجاهدين الليبيين بقيادة عمر المختار وبين قوات الإحتلال الإيطالي كان شاسعًا.

وقد دفع الشعب الليبي ثمن مقاومته باهظًا، حيث استشهد عشرات الآلاف من الرجال والنساء، وسُجن عشرات الآلاف في ظروف مأساوية، مات منهم الكثير في معتقلات الإبادة الجماعية، مثل معتقل العقيلة الذي توفي فيه قرابة ثلثي المعتقلين.

لكن السؤال الأهم هنا ليس: كم خسرنا؟

بل: ما الذي كنا سندفعه لو لم نقاوم؟

وهل يجوز أن تُقاس مقاومة الإحتلال، دفاعًا عن العقيدة والكرامة والهوية، بمقاييس الربح والخسارة المادية فقط؟

عمر المختار لم يكن متهورًا.. بل كان يعرف أن الجهاد عقيدة لا خيارًا

عمر المختار لم يكن جاهلًا بتكتيكات الحرب ولا غافلًا عن الفارق في التسليح. لقد كان رجل علم قبل أن يكون رجل سلاح، وكان من شيوخ الزوايا السنوسية، تربّى على الزهد والحكمة والرباط.

لم يندفع إلى القتال إندفاع المتهورين، بل خاضه بعد أن أغلقت إيطاليا أبواب الحوار وسفكت الدماء وإستباحت الأرض والعِرض.

إن مبدأ الجهاد في الإسلام لا يُبنى على النصر المادي وحده، بل على أداء الواجب والتضحية في سبيل الحق، سواء ظهرت ثماره سريعًا أو بعد أجيال. وفي هذا السياق، فإن مقاومة عمر المختار لم تكن قرارًا عسكريًا بقدر ما كانت واجبًا دينيًا وأخلاقيًا لا يمكن التراجع عنه.

الكلفة العالية ليست دليلاً على الخطأ.. بل على صدق الموقف

نعم، كانت الكلفة باهظة، ولكنها لو لم تُدفع وقتها، لربما إندثر الوجود الليبي كليًا تحت مطرقة التذويب والإستعمار.

إن صمود عمر المختار ورفاقه لقرابة 20 عامًا لم يكن مجرد "مقاومة مسلحة"، بل حافظ على هوية الأمة، ومنح الأجيال القادمة الحق في أن تبني على دماء من سبقوها لا أن تبدأ من الصفر.

الشهيد عمر المختار لم يعش ليرى ثمار جهاده، لكنه زرعها بيده، وروّاها بدمه، ليولد الاستقلال بعده من رحم التضحية، لا من طاولة مفاوضات الذل.

ليس كل ما يُقاس يُقدَّر:

في عالم اليوم، تحاول العقلانية الباردة أن تحسب كل شيء بالأرقام، لكنّ التاريخ يعلمنا أن المواقف العظيمة لا تُقاس بحسابات الربح والخسارة، بل بوزن القيم التي دافعت عنها.

ولو كانت الأمم تقرر كرامتها على موازين القوة فقط، لرضخت الشعوب كلها للطغيان، ولما بقي للأحرار ذكرٌ في الأرض ولا في السماء.

وعليه، فإن مقاومة عمر المختار لم تكن خطأً، بل كانت أنبل ما يمكن لإنسان حر أن يفعله، حين يُفرض عليه الإختيار بين العيش ذليلًا أو الموت واقفًا.

#ليبيا_طرابلس_بنغازي_مصراته_سبها 

#مصراته 

#طرابلس 

#سبها 

#بنغازي 

#ليبيا 

#قافلة_الصمود

السبت، 31 مايو 2025

عبادة القوة في شرق ليبيا: كيف صنع حفتر شعبًا لا يقول "لا"؟

 عبادة القوة في شرق ليبيا: كيف صنع حفتر شعبًا لا يقول "لا"؟

بقلم: سمير الكاديكي


في شرق ليبيا، لا يبدو أن الخطر الحقيقي اليوم هو الحرب أو الانقسام السياسي أو التدخل الخارجي، بل الخطر الأخطر هو: تحول الناس إلى عبيد للخوف، وانزلاقهم إلى مرحلة "العبودية الطوعية"، حيث تصبح الطاعة لحفتر وأبنائه فريضة، والصمت طوق نجاة، والتمجيد واجبًا وطنيًا، والانتقاد خيانة.

حفتر لا يُنتقد... لأنه "فوق البشر"

خليفة حفتر لم يعد مجرد قائد عسكري أو سياسي نافذ، بل تحوّل إلى "نموذج مقدس" داخل مناطق سيطرته. يتم التعامل معه من قبل أتباعه، بل وحتى من قبل كثير من المواطنين، وكأنه "منزّه عن الخطأ"، لا يُسأل عمّا يفعل، ولا يُحاسب على قراراته مهما كانت نتائجها.

هذا التقديس لم يأتِ من فراغ، بل صُنع بشكل متعمد وممنهج، عبر أدوات الإعلام، والأجهزة الأمنية، وخطاب ديني وقبلي مصمم على مبدأ الطاعة العمياء، حيث تُختصر الوطنية كلها في الولاء للرجل وحده.

كيف صُنعت "عبودية الخوف" في شرق ليبيا؟

1. تكميم الأفواه والإرهاب المعنوي

أي صوت يعارض أو حتى يتساءل، يتعرض إما للاعتقال، أو الاختفاء، أو التشهير، أو الكسر الاجتماعي داخل منطقته. لا قانون يحميك، ولا قضاء ينصفك. القانون الوحيد هو "أوامر القيادة".

2. انهيار المجتمع المدني والإعلام الحر

لا توجد صحافة مستقلة في الشرق، ولا قنوات تُعطي مساحة للرأي الآخر. الإعلام المحلي تحول إلى منصات تمجيد، والبيانات تُقرأ بعبارات أشبه بعبارات "الفتوحات الدينية" لا السياسية.

3. توظيف القبيلة والمال والسلاح

تم ربط مصالح الأفراد والقبائل بمدى ولائهم لحفتر. من يُعلن الولاء ينال مناصب، أراضٍ، نفوذ، وربما حصانة من القانون. ومن يُعارض، يُقصى، يُحرَم، ويُلاحَق.

4. صناعة "إله سياسي" لا يُسأل

حين يخطئ حفتر أو أحد أبنائه، تُبرر أفعاله على الفور، ويتم تحميل المسؤولية للخصوم أو للشعب أو لظروف الحرب. أما خصومه، فيُهاجمون على أتفه الأسباب.

حفتر، في وعي مناصريه، لا يخطئ أبدًا… والويل لمن قال عكس ذلك.

أمثلة حية على عبودية الطاعة:


حين أطلق ابنه صدام حفتر النار داخل مؤسسة حكومية وأهان موظفين، لم يُحاسب، بل خرجت أصوات تمجده وتصفه بـ"القائد الحازم"، وتمت معاقبة الضحية بدلًا من الجاني.


في انتخابات المجالس البلدية، لم تُسمح لقوائم معارضة بالترشح فعليًا، إما بسبب التهديد أو الإقصاء القانوني الموجه، في مشهد يفضح وهم الديمقراطية تحت سلطة تُخضع الجميع.


أحد النشطاء الشباب في بنغازي، كتب منشورًا ناقدًا للفساد داخل أجهزة "القيادة العامة"، فاختفى لمدة أيام، ليعود صامتًا تمامًا، ويغلق حساباته، وينسحب من أي نشاط عام.


القنوات والمواقع التي تمولها القيادة، تمارس شيطنة مَن يسأل أو يعارض، بل وتُلمّح بشكل غير مباشر إلى أن المعارضة تعني الخيانة أو العمالة، في نفس الوقت الذي تُصدر فيه شعارات "الوطنية" و"حرية التعبير".



ماذا يعني هذا على المدى البعيد؟


تفريغ الحياة السياسية من أي مضمون حقيقي، وتحويل الشعب إلى جمهور يهتف فقط.


منع التغيير السلمي، مما يجعل الانفجار أو الفوضى البديل الوحيد.


زرع الخوف في الأجيال الجديدة، بحيث يكبر الأطفال على طاعة الشخص لا طاعة القانون أو الوطن.


تقديس القمع بدلًا من محاربته، مما يجعل الانتهاك الطبيعي الجديد.

من المسؤول؟

بعض المواطنين يتحملون المسؤولية جزئيًا، لأنهم اختاروا الصمت أو التبرير أو الطاعة، إما طمعًا في مكاسب، أو خوفًا على أنفسهم.

لكن المسؤول الأكبر هو النظام نفسه، الذي جعل "العبودية السياسية" هي الشكل الوحيد المقبول للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.


هل من أمل؟


نعم، لا يزال هناك أمل في ذلك الصامت الشريف، الذي لا يمجّد ولا يهتف، ولا يُطبّل، وإن لم يستطع قول "لا"، فهو لم يقل "نعم" للباطل.

وهناك أيضًا شباب واعٍ، مثقف، يراقب وينتظر فرصة التغيير، ليُعيد شرق ليبيا إلى طريق الحرية والكرامة التي لا تُباع ولا تُشترى.

الخاتمة:

حين تُقدّس الأشخاص فوق القانون، وتُخيف الناس حتى من التفكير بصوت عالٍ، فأنت لا تبني وطنًا، بل تسجن وطنًا داخل صورة رجل.

وحين يصبح السؤال جريمة، والصمت نجاة، والتطبيل فريضة… فاعلم أن الوطن تحت الاحتلال، وإن لم تراه دبابة.

الثلاثاء، 27 مايو 2025

الأسرار: ما نُخفيه لنحمي ما لا يُقال

 الأسرار: ما نُخفيه لنحمي ما لا يُقال


نحن لا نعيش فقط في عالم الأسرار، بل نحن الأسرار نفسها.

كلّ إنسان هو كتاب مغلق، لا يُقرأ كاملًا، حتى من أقرب الناس إليه.

نخفي، نكتم، نُخبئ…

لكن، ما الذي نُخفيه؟ ولماذا؟ وما الذي يجعلنا نخاف من كشفه؟

الأسرار ليست مجرد معلومات نخشى أن تُعرف،

بل هي أجزاء منّا، من طفولتنا، من أخطائنا، من رغباتنا التي لم نجد لها مكانًا في النور.

قد تكون الأسرار ذنبًا لم نغفره لأنفسنا،

أو حلمًا لا يتناسب مع الواقع،

أو ألمًا نخجل من ضعفه،

أو حتى حبًا خائفًا لا يقوى على الظهور.

لماذا نُخفي الأسرار؟

1. الخوف من الحكم: نخشى أن يحكم الآخرون علينا، أن تُشوَّه صورتنا في أعينهم.

2. الخجل: نخجل من ضعفنا، من لحظة سقوطنا، من شيء لم يكن يليق بنا.

3. الرغبة في السيطرة: نعتقد أن من يملك السر يملك القوة. السر يعطينا وهم السيطرة.

4. الحماية: أحيانًا نخفي شيئًا ليس خوفًا على أنفسنا، بل على غيرنا، على توازن العلاقات.

وهل في الأسرار فائدة؟

نعم، للأسرار دور وجودي في تشكيل الإنسان.

هي ما يجعلنا نتمتع بالخصوصية.

هي ما يُبقي بعض المسافات آمنة بيننا وبين الآخرين.

أحيانًا، هي صمّام الأمان بين القلب والعالم.

لكن في المقابل،

بعض الأسرار تقتل ببطء.

تأكلنا من الداخل.

تصبح قيدًا لا نراه، لكنها تشدّ أرواحنا كلما حاولنا الطيران.

نخاف منها كما نخاف من أنفسنا.

نحاول دفنها في أعماق وعينا، لكنها لا تموت.

لماذا نخلق الأسرار؟

ليس دائمًا ما نُخفيه كان موجودًا من قبل.

أحيانًا نحن من نخلق السر، من نُعطيه تلك الهالة، من نُضخّمه حتى يصبح عبئًا.

لأننا لا نجد من نفهمه أو يفهمنا،

أو لأننا لم نُربَّ على التعبير، بل على الكتمان.

فنكبر ونحن نحمل حقائب خفية، مليئة بأشياء لا نعرف حتى كيف نُسميها.

ومتى تُصبح الأسرار مرضًا؟

حين تتحول إلى جدران،

تفصلنا عن الحياة.

حين تمنعنا من الحب، من الثقة، من السلام الداخلي.

حين يكون السر هو ما نعيشه لا ما نُخفيه فقط.

هل من خلاص؟

ربما لا نحتاج إلى أن نُفصح عن كل شيء.

لكننا نحتاج إلى أن نتصالح مع أسرارنا.

أن نفهمها، أن نغفر لأنفسنا،

أن نُدرك أن الإنسان ليس كائنًا نقيًا بالكامل،

بل كائن يعيش في الظلال والنور معًا.

الأحد، 18 مايو 2025

حرق القمامة.. جريمة ضد الصحة العامة والبيئة طرابلس ليبيا

 طرابلس سوق الجمعة 

حرق القمامة.. جريمة ضد الصحة العامة والبيئة


في مشهد عبثي يتكرر في شوارع العاصمة، قام متظاهرون تابعون لما يُعرف بـ"قوة الردع" من منطقة سوق الجمعة بسكب شاحنات من القمامة على الطرقات العامة، وإشعال النار فيها كوسيلة للتخريب وبث الفوضى.

هذه الممارسات لا تعبر عن إحتجاج سلمي، بل عن أقصى درجات الإنحطاط، حيث يتم إستخدام النفايات كأداة للإيذاء الجماعي.

القمامة المشتعلة: سموم في الهواء


لا يدرك هؤلاء أو ربما لا يبالون بأن حرق القمامة ليس مجرد إزعاج بصري أو مؤقت. بل هو إطلاق مباشر ومكثف لمواد سامة في الهواء الذي يتنفسه الجميع: نساء، أطفال، مرضى، وكبار السن. ينتج عن الحرق العشوائي للنفايات غازات سامة مثل الديوكسينات والفورمالديهايد وأول أكسيد الكربون، وهي مركبات مسرطنة وخطيرة على المدى القصير والطويل.

أثر فوري ومدمر على البشر والكائنات

يتسبب إستنشاق هذه المواد في أمراض تنفسية حادة، وتهيج في العيون والجلد، وقد يؤدي إلى نوبات ربو قاتلة لمن يعانون من مشاكل صحية مزمنة. وعلى المدى الطويل، يؤدي التعرّض المستمر لهذه الغازات إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وأمراض القلب، وإضطرابات الجهاز العصبي. أما البيئة، فتدفع الثمن أيضًا، إذ يُلوَّث الهواء والتربة والماء، وتتضرر النظم البيئية المحيطة.


عندما تتحول ميليشيا إلى كارثة صحية

المؤسف أن هذه الأفعال لا تأتي من أفراد عاديين، بل من جهة مسلّحة تدّعي الإنضباط والسيطرة، بينما لا تتورع عن إستخدام القمامة كأداة قذرة للضغط السياسي والتخريب الإجتماعي. بدلًا من حماية الناس، تتصرف "الردع" كجائحة بيئية، تفرض وجودها بالخطف والإبتزاز وتدمير الصحة العامة.

إجرامهم لا يختصره السلاح

عندما تتحول الشوارع إلى محرقة بفعل فاعل، ويُختزل الهواء إلى دخان سام، ندرك أن الإجرام لا يكون بالسلاح فقط، بل أيضًا بكل ما يهدد حياة الناس اليومية. إن حرق القمامة هو إعلان صريح بعدم الإكتراث بالبشر، بمستقبلهم، بصحتهم، وبحقهم في هواء نقي.

نطالب بتحرك فوري ضد هذه الأفعال

إن ما يحدث يتطلب وقفة وطنية وصحية عاجلة، لوقف هذا التخريب البيئي المتعمّد، ومحاسبة من يحوّل المدن إلى بؤر سُمٍّ ومرض. حرق القمامة جريمة، ومن يفعلها عن عمد يجب أن يُحاسَب لا كفاعل شغب، بل كمجرم في حق الإنسانية والبيئة.

الاثنين، 12 مايو 2025

حضن الطفولة

 حضن الطفولة


وجدتُ صورةً لي وأنا صغير،

أطلتُ النظر فيها، حتى خُيّل إليّ أنها تحدّق فيّ أيضًا،

تعاتبني على المسافة، وتسألني عن الذي غيّر ملامحي.

همستُ لها:

احضنيني...

لقد مرّ العمر، وكَثُر السهر، وفَقَدَ الأمل بريقه،

كُسر الظهر من التعب، وطال الدهر على قلبٍ أنهكه الفقد.

أصبحتُ وحيدًا،

فقدتُ كل إخوتي، وأعيش قهرًا لا يُداوى.


احضنيني...

كم كنتُ سعيدًا بذلك العمر،

أصحو في حضن أمي، وأسمع صوت أبي وهو يصلي الفجر،

رائحة الخبز تنادينا إلى المائدة،

والخيرات تأتي من ما لا يخطر على بال.


كم كانت ألعابي كثيرة،

تملأ البيت بهجةً وحركة،

وكم كانت ضحكات إخوتي وفيرة،

تتشابك أصواتهم كأنها نشيد حياة لا ينتهي.


آهٍ يا صورة الطفولة...

اشتقتُ إليّ،

إلى ذاك الطفل الذي لم يعرف معنى الوحدة،

ولا ذاق وجع الغياب،

ولا جلس في صمتٍ ثقيلٍ لا يُحتمل.


آسف...

سالت دموعي دون استئذان،

كأنها تذكّرني بمن كنت،

وتعاتبني على من أصبحت.

السبت، 10 مايو 2025

حين تتعارض لقمة العيش مع المبادئ: الإعلام كمرآة للجبن والانحطاط تحت سطوة الاستبداد

 حين تتعارض لقمة العيش مع المبادئ: الإعلام كمرآة للجبن والانحطاط تحت سطوة الاستبداد


في زمن تتهاوى فيه القيم، وتتقزم فيه المواقف، يبرز سؤال جوهري: ماذا تفعل حين تتعارض لقمة عيشك مع مبادئك؟ هل تصمت وتنحني؟ أم تقف، ولو وحيداً، دفاعاً عن حق يُغتال، وكرامة تُداس، وحقيقة تُقمع؟

كثيرون من الإعلاميين اليوم ـ خصوصاً في البيئات الخاضعة لأنظمة القمع ـ يتغنون بالحرية، ويتظاهرون بالنزاهة، ويتشدقون بحقوق الإنسان، لكنهم ينهارون أمام أول اختبار حقيقي. يتبخر خطابهم النبيل إذا ما تعلّق الأمر بـ"السيد"، ذاك الظالم الذي يغدق المال، ويُلوح بالعقاب، ويتقن صناعة الخوف.

انظر إلى بعض الإعلاميين في ليبيا، أولئك الذين يدورون في فلك حفتر ومنظومته. تراهم يعزفون سمفونية الكرامة والحرية، لكنهم لا يجرؤون على طرح سؤال بسيط عن فساد أبنائه، أو جرائم مليشياته، أو ثروته التي تنفجر في وجه الجوعى والفقراء. وحين يُذكر اسم "حفتر"، ترى الحاضرين، سواء في الاستوديو أو الشارع، يبتلعون ألسنتهم، ويغشاهم صمت ثقيل. بعضهم يتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه، فقط ليتفادى المواجهة أو حتى مجرّد إبداء رأي.

إنها لحظة انكشاف. لحظة يسقط فيها القناع، وينكشف الوجه الحقيقي للإعلامي الذي قرر أن يبيع ضميره مقابل راتب، أو أمن شخصي، أو مساحة صغيرة من الشهرة.

لكن الخطورة لا تكمن فقط في الجبن الفردي، بل في التطبيع الجماعي مع الظلم. حين يصبح الصمت فضيلة، والنفاق مهنة، والجبن حكمة، تتسع دائرة الخضوع، وتتحول الشعوب إلى أسرى للخوف، ويصبح الظالم أكبر من أن يُنتقد، وأقوى من أن يُواجه.

في هذه اللحظة، يتحول الإعلام من منارة إلى أداة ترويج، ومن سلطة رابعة إلى ذراع دعائية، ومن حارس للحق إلى شريك في اغتياله.

السؤال الذي يجب أن يُطرح لكل إعلامي اليوم: من أنت حين يُذكر اسم الطاغية؟ هل تهرب من الكاميرا، أم تواجه؟ هل تغلق الميكروفون، أم ترفع الصوت؟ هل تختار لقمة العيش على حساب الكرامة، أم تجوّع وأنت مرفوع الرأس؟

إن التاريخ لا يخلّد الجبناء، ولا يحترم المبررين. بل يُمجّد من وقفوا وقالوا "لا" في وجه الاستبداد، ولو خسروا مناصبهم أو حياتهم.

حفتر: الطغيان في الداخل... والمهانة في الخارج

 حفتر: الطغيان في الداخل... والمهانة في الخارج


يظهر خليفة حفتر كرمز لتسلّط غير مسبوق، رجل يفرض ترهاته على الجميع في الداخل، بينما ينكشف وجهه الحقيقي خارج الحدود.

في ليبيا، لا أحد يستطيع الدخول على حفتر بسهولة، لا نائب برلمان ولا مسؤول رفيع.

الجميع يُذلّ على الأبواب، ينتظرون لساعات، يُفتشون كما لو كانوا تهديداً أمنياً، تُصادر هواتفهم، وتُنتزع كرامتهم، كل ذلك من أجل لحظة سلام عليه أو لقاء قصير لا يُغني ولا يُثمر.

هذه الإهانة المتكررة لم تكن استثناءً بل نهجاً، حيث وثّق عدد من النواب الليبيين والسياسيين مواقف مهينة تعرضوا لها في زياراتهم لمقرّ حفتر في الرجمة. منهم من انتُزع هاتفه، ومنهم من أُرغم على الانتظار لساعات في الشمس، ومنهم من مُنع من الدخول رغم التنسيق المسبق. أسلوب لا يعكس احتراماً للدولة ولا للمؤسسات، بل يعكس رؤية فرد يتصرف كحاكم مطلق يعلو فوق الوطن.

لكن المشهد يتبدل تماماً عندما يخرج حفتر من ليبيا. ففي روسيا، البلد الذي يسعى لتوثيق علاقاته به، وُضع حفتر وأبناؤه في موقف مذل: 

وقوف طويل تحت الشمس، تفتيش دقيق، ومصادرة هواتفهم دون أدنى مجاملة، كأي زائر عادي لا يحمل امتيازاً.

هنا، سقطت هيبته المصطنعة، وظهر أنه لا يملك من القوة إلا ما يُمارسه على شعبه.

هذا التناقض يُعيد إلى الأذهان سلوك العقيد معمر القذافي، الذي، رغم طغيانه وجرائمه، لم يكن يتذلل لأي زعيم أو رئيس.

بل العكس، أهان الملوك والرؤساء علناً، في قمم ومؤتمرات.

كان مجرماً، نعم، لكنه لم يُمارس التذلل في الخارج ويُمارس القهر في الداخل، كما يفعل حفتر اليوم.

إن من يحكم الناس بالإهانة، يذوقها حين يقف أمام من هو أقوى منه.

وحفتر، الذي يرى نفسه سيداً في ليبيا، ما هو إلا تابعٌ حين يُغادرها.

والمفارقة المؤلمة، أن من يفتّش البرلمانيين الليبيين ويمنعهم من الجلوس أمامه دون إذن، هو نفسه من يُفتَّش دون إعتراض خارج وطنه.

لقد آن الأوان أن يدرك الليبيون أن من يهينهم ليس بالضرورة سيداً، بل عبداً عند سيد آخر.

وأن الكرامة الوطنية لا تُبنى على الخضوع للداخل والتذلل للخارج.

الخميس، 8 مايو 2025

حنين لا ينطفئ

 أشتاق إلى ❤️أمي❤️

"حنين لا ينطفئ"


أماه،

لم يكن الغياب موتًا، بل اختبارًا مستمرًا للصبـر...

فمنذ رحيلك وأنا أعيش نصف حياة،

أنظر إلى العالم بعينٍ واحدة، وأتنفس بنصف صدر...

لأن النصف الآخر رحل معك،

لأنك كنتِ الأمان والدفء، والصوت الذي لا يُعوّض.

أشتاق إليكِ في تفاصيل يومي،

في كل وجبة كنتِ تحضّرينها لي سرًا في الليل،

وفي كل كلمة كنتِ تسبقين بها سؤالي،

وفي كل مرة كنتِ تشعرين بي قبل أن أتكلم.

ما أصعب أن أعيش دون أن أسمعك تقولين: "أينك يا ابني؟"

ما أقسى أن أمرض ولا أجدك تسهرين عليّ،

أن أنجح أو أتألم أو أفرح... ولا أراك أول من يعلم.

أماه،

كل من حولي يردد: "كنت مدللتها"،

لكنهم لا يعلمون أنني كنت أتنفس من عينيها،

أنني كنت طفلها حتى في الأربعين،

أنني ما زلت حتى الآن أحتاج حضنها،

حضنٌ واحد فقط... كان كافيًا ليجعلني أقوى من الدنيا كلها.

يا من رائحة الجنة كانت تفوح من يديك،

يا من علمتني كيف أحب، كيف أفهم، كيف أكون إنسانًا...

رحمك الله بعدد نبضات قلبي،

وجعل قبرك نورًا يمتد كابتسامتك،

وأسكنك الفردوس الأعلى،

فأنتِ الجنة التي كنت أعيشها،

وما زلت أبحث عنها في دعائي وأحلامي.

سمير الكاديكي

الجبناء حين يعيدون ولا يوفون: جُبنٌ مغلّف بالوعود

الجبناء حين يعيدون ولا يوفون: جُبنٌ مغلّف بالوعود


في ساحة الصراعات، لا يُقاس الرجال بكثرة الخطب ولا بعلو الصوت، بل بما يثبتونه من مواقف حين يقترب الخطر ويُنتظر منهم أن يكونوا على قدر كلامهم.

في ليبيا، لم تعد المشاهد المأساوية مفاجئة، ولا الجرائم التي يرتكبها خليفة حفتر وأبناؤه غريبة على المتابعين.

الغريب والموجع هو هذا الصمت المطبق والجبن المقنّع بالتصريحات النارية من أولئك الذين يُفترض أنهم أبناء قبائل، أو زعماء سياسيون، أو حتى أعيانٌ يزعمون الحرص على كرامة مجتمعهم.

حين تُنتهك الأعراض، وتُسفك الدماء، وتُستباح الحرمات على يد أبناء حفتر، نسمع منهم وعيدًا ونرى انفعالاً مؤقتًا، يتحدثون عن ردٍّ قاسٍ، عن موقف لا يُنسى، عن خطٍ أحمر تم تجاوزه.

لكن ما إن تمر الأيام، حتى يخفت الصوت، ويُنسى الجرح، وكأن الجريمة لم تقع.

الوعد كان للتهدئة، لا للوفاء، والتصعيد كان فقط من أجل حفظ ماء الوجه أمام الغاضبين، لا لإثبات كرامة أو نُصرة مظلوم.

هؤلاء لا يمكن تسميتهم إلا بالجبناء.

الجبان هو من يرى الباطل ويخاف أن يواجهه، ومن يتلقى الصفعة ثم يضحك متصنّعًا الصبر، وهو في داخله مدركٌ أنه إن سكت مرة سيتلقى الصفعة التالية.

كل قبيلة صمتت بعد أن أُهين أحد أبنائها أو بُقرت كرامتها، فهي قبيلة تخلت عن شرفها.

وكل سياسي صمت عن الحق طمعًا في سلامة أو منصب، فهو شريك في الجريمة.

الجبن لا يليق بالأحرار.

والحر لا يهادن من أهان عرضه، ولا يفاوض على دم أبنائه.

أمّا الذين يُطلقون الوعود في لحظة غضب ثم يبتلعونها خوفًا أو طمعًا، فهؤلاء لا يحمون وطنًا ولا يصونون كرامة، بل هم وقودٌ للاستبداد، وغطاءٌ لأبشع أنواع الظلم.

ليبيا لن تُبنى بأمثالهم.

والتاريخ لا يرحم من خذلوا شعوبهم ورضوا بالدنية في أهلهم.

وكم من لحظة نحتاج فيها لرجل لا يخاف، يفي إذا وعد، ويقف إذا حان وقت الوقوف.

أمّا الجبناء الذين يعيدون ولا يوفون، فليختاروا الصمت من البداية، فهو أهون من الكذب على الناس وعلى أنفسهم.

سمير الكاديكي

الأربعاء، 30 أبريل 2025

الفساد في ليبيا يشدّ بعضه أزر بعض

 الفساد في ليبيا يشدّ بعضه أزر بعض


الفساد في ليبيا ليس ظاهرة عابرة ولا حالة فردية معزولة، بل هو منظومة متكاملة، متشابكة، متجذّرة في مفاصل الدولة والمجتمع، حتى بات يشبه في تماسكه وتماسك أركانه البنيان المرصوص، حيث يشدّ الفاسد فاسدًا، ويحمي المستفيد المستفيد، في دوائر مغلقة يصعب كسرها من الداخل.


منذ سقوط النظام السابق، دخلت البلاد في مرحلة انتقالية طويلة ومضطربة، فتحت الأبواب أمام نُخَبٍ سياسية وإدارية جديدة، كان يُؤمَل أن تحمل معها مشروع الإصلاح والشفافية، فإذا بها ترث أدوات الفساد وتطوّره، بل وتشرّعه تحت غطاء الشرعية المؤقتة والتوازنات الهشّة. فبدل بناء دولة مؤسسات، بُنيت شبكات مصالح، وبدل بسط العدل والنظام، بُسط النفوذ والتغوّل، وتحوّلت الوزارات إلى إقطاعيات، والصناديق العامة إلى غنائم حرب.


الملفت في الحالة الليبية أن الفساد لا يقتصر على المال العام، بل يشمل التعيينات، والعقود، والصفقات، وحتى القرارات السيادية. كل شيء يمكن أن يُشترى ويُباع: المناصب، الأحكام القضائية، التصاريح، وحتى الولاءات السياسية. وكل من يحاول كسر هذا البنيان، أو فضح مكامنه، يجد نفسه محاصرًا بالتخوين، أو مستهدفًا بالعزل، أو مهددًا في أمنه ولقمة عيشه.


ولا يمكن إغفال أن المجتمع الدولي، برغم دعواته العلنية للإصلاح، لعب أحيانًا دورًا سلبيًا عبر دعمه غير المشروط لأطراف محلية ثبت تورطها في ملفات فساد، تحت ذريعة "الاستقرار"، مما زاد من ترسيخ البنيان الفاسد بدل زعزعته.


أما المواطن، فهو الخاسر الأكبر، يدفع ثمن هذا الفساد من أمنه، وخدماته، وحلمه بوطن كريم. تضيع الميزانيات، وتتلاشى المشاريع، وتُهدر الفرص، ويبقى الشعب حبيس الأزمات، في بلد غني بالثروات، فقير في العدالة والمساءلة.


الخروج من هذا النفق يبدأ أولاً بالاعتراف أن الفساد في ليبيا لم يعد مجرد سلوك فردي، بل هو نظام حُكم قائم بحد ذاته، لا يُقاوَم إلا ببنيان مقابل: بنيان من الوعي، والجرأة، والتحالف المدني، والرقابة الشعبية، والتضامن الوطني.


فما بُني على باطل لا يُصلَح إلا بهدمه، وما أُحكم بأيدي المتنفذين لا يُستردّ إلا بإرادة جماعية صادقة، تنزع الشرعية عن كل فاسد، وترفع راية ليبيا فوق رايات المصالح الضيقة.

الجمعة، 25 أبريل 2025

لو علمت أنني سأموت الأسبوع القادم… ماذا كنت سأفعل؟

 "لو علمت أنني سأموت الأسبوع القادم… ماذا كنت سأفعل؟"


تخيّل هذا السيناريو:

تستيقظ صباحًا فتجد رسالة غريبة في قلبك، ليست رسالة مكتوبة ولا حلمًا، بل إحساسًا داخليًا جارفًا يخبرك: "أنت ستموت الأسبوع المقبل".

لا مجال للشك، لا مكان للهروب، ولا فائدة من الإنكار. سبعة أيام فقط… وينتهي كل شيء.


اللحظة الأولى: الصدمة.

قد تجلس بلا حراك، تحدّق في الفراغ، تتساءل:

هل هذا حقيقي؟ هل انتهت حياتي؟ كيف مضت السنوات بهذه السرعة؟ أين أنا الآن من كل ما أردت أن أكونه؟

ستمر أمامك الوجوه، الأصوات، الذكريات، الأحلام المؤجلة، الذنوب التي تجاهلتها، اللحظات التي استهنت بها… كل شيء سيعود.


الخطوة التالية: التوبة.

عندما يتأكد لك الأمر، ستركض إلى الله ركضًا.

ستستغفر بدموع لم تعرفها من قبل، تصلي بخشوع لم تتذوقه منذ زمن، وتطلب من الله أن يقبلك وأن يطهّرك قبل أن ترحل.

لن تهمك نظرات الناس، ولا أحكامهم، ستصبح علاقتك مع الله هي أولويتك الوحيدة.


العلاقات الإنسانية: التسامح والتصالح.

ستفكر في والدتك، أبيك، إخوتك، أصدقائك، من ظلمتهم أو قسوت عليهم.

سترفع الهاتف، أو تزورهم، وتقول: "سامحني، إن كنت قد قصرت في حقك… أنا راحل".

سيتغير صوتك، وستذوب الحواجز، لأن الموت لا يترك مجالًا للكبرياء أو العناد.


القرارات المؤجلة: تُنفذ بلا تردد.

ستقول: "لقد أجلتُ كثيرًا… والآن لا وقت لدي."

ستكتب وصيتك، تحسم أمورك، تكتب رسائل أخيرة لأحبّتك، تترك شيئًا طيبًا بعدك.

ربما تتصدق بمالك، أو تزرع شيئًا نافعًا، أو توصي بأعمال خير.

كل ما كنت تخشى اتخاذه من قرارات، ستتخذه في لحظة واحدة. لأنك أصبحت حرًا من وهم الوقت.


مواجهة النفس: الحقيقة العارية.

ستسأل نفسك بصدق:


لماذا عشت كما لو أني سأعيش إلى الأبد؟


لماذا أخّرت التوبة؟


لماذا أذيت الآخرين؟


لماذا لم أحبّ بصدق؟


لماذا انتظرت دائمًا الغد؟

وستدرك أن كل لحظة تأخير كانت خيانة للوقت، وخسارة لا تعوّض.


ثم تأتي الحكمة العميقة…

إذا كانت هذه القرارات كلها هي القرارات "الصحيحة"،

وإذا كنت الآن ترى الحقيقة بوضوح،

فلماذا لم تتخذها عندما كنت تملك الوقت؟

لماذا لم تعش كأن الموت قريب في كل يوم؟

أليست هذه هي الحقيقة؟ أننا في كل لحظة نقترب من النهاية؟

وأن الموت قد يأتي بلا موعد، بلا رسالة، بلا تحذير؟


عِش كما لو أنك تموت غدًا.

هذا التمرين الذهني ليس خيالًا، بل هو واقع ينتظرنا.

الموت ليس خرافة، بل وعد.

والمتأهب له هو الحكيم… الذي يعيش كل يوم كأنه آخر يوم،

فيُقبل على الله، ويحب بصدق، ويتحرر من الأحقاد،

ويقول كل صباح: "اللهم اجعل هذا اليوم بداية لحياة جديدة، لو كان آخر يوم لي، فاجعلني مستعدًا له."

الخميس، 24 أبريل 2025

الشعب الليبي بين سندان الاستبداد ومطرقة الانقسام: رحلة الألم من انقلاب القذافي إلى ما بعد ثورة 17 فبراير

 الشعب الليبي بين سندان الاستبداد ومطرقة الانقسام: رحلة الألم من انقلاب القذافي إلى ما بعد ثورة 17 فبراير


منذ أكثر من خمسة عقود، يعيش الشعب الليبي سلسلة من التحولات السياسية والاجتماعية العنيفة التي صنعت واقعًا مأزومًا، تغذيه سلبية جماعية وواقع اقتصادي هش، وتستثمره فئات انتهازية وجماعات مسلحة حولت الوطن إلى مزرعة خاصة، بلا رقيب أو مساءلة.

أولاً: انقلاب القذافي وبداية الانحدار

في الفاتح من سبتمبر 1969، أطاح العقيد معمر القذافي بالنظام الملكي في انقلاب عسكري بدا في ظاهره ثوريًا ومبشرًا بمستقبل واعد، لكن سرعان ما تحول إلى حكم فردي مطلق، قائم على القمع وتكميم الأفواه وتفتيت النسيج الاجتماعي.

زرع القذافي في جسد الدولة فيروس التسلط، حيث أصبحت ليبيا دولة بلا مؤسسات، بلا دستور حقيقي، بلا تداول سلمي للسلطة، فكان أن حولها إلى "جماهيرية" على الورق، لكنها في الواقع كانت إقطاعية يحكمها بالرأي الأوحد ويُدين له الجميع بالولاء المطلق.

سادت عقلية الخوف والتزلف، وتربى المواطن الليبي على ثقافة الانكماش والانكماش فقط، فلا معارضة مسموحة، ولا صحافة حرة، ولا أحزاب، بل مجرد جمهور صامت يصفق ويهتف دون حق في التغيير.

ثانيًا: ثورة 17 فبراير... الحلم الذي وُئد

مع انطلاق رياح الربيع العربي، انطلقت ثورة 17 فبراير 2011 لتكسر حاجز الخوف وتعلن سقوط نظام القذافي، فاستبشر الليبيون بعهد جديد من الحرية والديمقراطية.

لكن ما لبثت الثورة أن انحرفت عن مسارها، بسبب غياب القيادة الموحدة، وتدخل أطراف خارجية، وظهور مليشيات مسلحة بمرجعيات جهوية وأيديولوجية، حولت الثورة من حلم إلى كابوس.

فبدلاً من بناء دولة القانون، دخلت ليبيا في صراعات لا تنتهي، وأصبحت السلطة موزعة بين حكومات متناحرة، وبرلمانات متنافسة، وقبائل متصارعة، ومليشيات لا تخضع إلا لقانون السلاح والمال.

ثالثًا: سلبية الشعب... فرصة للمجرمين والانتهازيين

في ظل هذا المشهد المعقد، لعبت سلبية المواطن الليبي دورًا خطيرًا في ترسيخ الفوضى، حيث غاب الحراك المدني الحقيقي، وسادت ثقافة "ما لي دخل"، فكانت النتيجة أن سيطر الانتهازيون وأمراء الحرب على مفاصل الدولة.

فمن يستولي على النفط، ومن يحتكر السلاح، ومن يتحكم في المنافذ الحدودية، هم من يقرر مصير البلاد والعباد. لا مؤسسات قادرة على المحاسبة، ولا قضاء مستقل، ولا نخب سياسية فاعلة، وكل ذلك يتم تحت سمع وبصر شعب اختار التفرج بدل المواجهة.

رابعًا: التدخلات الخارجية وتأبيد الأزمة

لم تكتفِ الأطراف الداخلية بإضعاف الدولة، بل فتحت أبواب التدخل الخارجي على مصراعيه. فكل فريق يستقوي بدولة أجنبية، وكل طرف يرتهن لإرادة خارجية، فتحولت ليبيا إلى ساحة صراع دولي وإقليمي، حيث تتقاطع مصالح فرنسا وروسيا وتركيا ومصر والإمارات وأمريكا في حلبة واحدة.

هذا التشظي جعل من المصالحة الوطنية هدفًا بعيد المنال، ومن إعادة الإعمار حلمًا مؤجلًا، ومن الانتخابات استحقاقًا معلقًا في كل مرة.

خامسًا: الأمل ممكن، لكن بثمن

رغم هذا السواد، فإن الأمل لم يمت. فالشعب الليبي إذا ما قرر كسر حاجز الصمت، ومارس ضغطًا شعبيًا منظمًا عبر أدوات مدنية كالنقابات والإعلام والمبادرات الأهلية، يمكنه قلب الطاولة على المستفيدين من الفوضى.

الطريق شاق، لكنه يبدأ من لحظة وعي جماعي، ومن قناعة بأن التغيير لا يصنعه الخارج، بل يخلقه الداخل عندما يقرر أن يعيش بكرامة ويحاسب من خان الأمانة.

الأربعاء، 23 أبريل 2025

رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا: بين ضرورات الإصلاح وواجبات الحماية الاجتماعية

 رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا: بين ضرورات الإصلاح وواجبات الحماية الاجتماعية


يشهد ملف الدعم الحكومي للمحروقات في ليبيا جدلاً واسعاً، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات التي تواجهها الدولة. ويأتي مقترح رفع الدعم عن المحروقات كأحد الحلول التي تسعى إلى تقليص الهدر، مكافحة التهريب، وتوجيه الأموال نحو قطاعات أكثر حاجة. غير أن هذه الخطوة لا تخلو من تأثيرات مباشرة على المواطن، ما يجعل من الضروري التفكير في سياسات موازية تخفف من وقع هذا القرار.

أولاً: لماذا تفكر الدولة في رفع الدعم؟

الحد من التهريب: يُعتبر الوقود المدعوم في ليبيا أحد أرخص الأنواع في المنطقة، ما يجعله هدفًا للتهريب إلى دول الجوار، وهو ما يُكبّد الاقتصاد الليبي خسائر بمليارات الدنانير سنويًا.

تقليل الهدر: الاستهلاك المفرط للمحروقات ناتج في جزء منه عن الأسعار غير الواقعية التي لا تعكس القيمة الحقيقية للمنتج، مما يشجع على الإسراف.

تحقيق عدالة اجتماعية: في كثير من الحالات، لا يستفيد الفقراء من دعم المحروقات بنفس الدرجة التي يستفيد بها الأغنياء، بل إن الدعم المفتوح يصب في مصلحة الطبقات القادرة على الاستهلاك الأكبر.

تحرير الموارد: الأموال المخصصة للدعم يمكن توجيهها إلى قطاعات حيوية مثل التعليم، الصحة، البنية التحتية، ودعم الفئات المحتاجة مباشرة.

ثانيًا: كيف يمكن أن يستفيد المواطن من رفع الدعم؟

تحسين الخدمات العامة: إذا تم توجيه الأموال الموفَّرة من رفع الدعم إلى قطاعات حيوية، فإن المواطن سيشعر بفرق واضح في جودة الحياة.

دعم مباشر وعادل: بدلاً من الدعم العشوائي، يمكن تقديم دعم نقدي مباشر للمواطنين ذوي الدخل المحدود، بما يضمن استفادتهم الفعلية دون إهدار الموارد.

تنظيم السوق: رفع الدعم قد يؤدي إلى استقرار أكبر في السوق ومنع التلاعب والاحتكار، إذا تمت إدارته بشكل شفاف ومنظم.

ثالثًا: ما الذي يجب أن تفعله الدولة قبل تنفيذ القرار؟

1. إطلاق حملة توعوية وطنية تشرح للمواطنين الأسباب والنتائج، وتبني الثقة بأن الهدف هو الإصلاح لا التضييق.

2. إنشاء نظام دعم مباشر عبر تحويل مالي شهري للفئات المستحقة (مثل ما يُعرف بـ"الدعم الذكي").

3. تحسين شبكات النقل العام لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة وتقليل استهلاك الوقود.

4. الرقابة على الأسعار لمنع استغلال المواطنين في فترة التحول.

5. تدرّج التنفيذ حتى لا يُفاجأ المواطن بارتفاعات حادة، وإعطاء وقت كافٍ للتأقلم.

رفع الدعم عن المحروقات قد يكون خطوة ضرورية لإنقاذ الاقتصاد الليبي وتوجيه الموارد نحو التنمية الفعلية، لكن نجاحه مرهون بوجود رؤية متكاملة تضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات، وتُراعي واقع الفقر والبطالة الذي تعانيه شريحة واسعة من الشعب. الإصلاح لا يكون ناجحًا إلا عندما يشعر المواطن أنه شريك فيه، لا ضحية له.

ليبيا بنغازي طرابلس مصراته

سمير الكاديكي

الاثنين، 21 أبريل 2025

لماذا يصرّون على التصالح مع حفتر بالطريقة الخطأ؟! ليبيا إلى أين

 لماذا يصرّون على التصالح مع حفتر بالطريقة الخطأ؟!

ولماذا لا نرى في طرحهم إلا خيانة للعدالة، وإهانة لدماء الشهداء، وتنازلًا مجانيًا عن حقوق المظلومين؟!


منذ سنوات، والحديث عن "المصالحة الوطنية" يتكرر في المشهد الليبي. وفي كل مرة، يظهر من يطرح مشروعًا للتقارب مع مجرم الحرب خليفة حفتر، وكأن المشكلة في رفض الناس له، لا في سجله الإجرامي المليء بالانتهاكات. تتكرر المبادرات، ويتبدل الوجوه، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا أنها تتحدث عن "السلام" بينما تمسح دماء الضحايا تحت السجاد.


هل يمكن بناء مصالحة حقيقية على ركام العدالة؟

أي مصالحة لا تبدأ من الاعتراف بالجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتعويض المتضررين، ليست مصالحة بل مهزلة سياسية. بل هي إعادة إنتاج للظلم، وتثبيت لقواعد الاستبداد.


حفتر ليس طرفًا سياسياً يمكن اختلاف أو اتفاق الرؤى معه؛ بل هو رأس مشروع عسكري دموي قتل الأطفال، وهدم البيوت، وشرّد الآلاف، واحتقر القوانين، وسحق المؤسسات. كيف يُطرح التصالح معه دون اعتذار صريح؟ دون محاكمات؟ دون إنصاف الضحايا؟ بل العكس، كل مرة يأتينا من يُطالب بـ"طيّ الصفحة"، وكأنها حادث مروري بسيط، لا مجازر مدن.


لماذا يطرحون التصالح بهذه الطريقة المعوجة؟


1. لأنهم لا يؤمنون بالعدالة أصلاً، بل يؤمنون بالتوازنات الدولية والصفقات السياسية، حتى لو كانت على جماجم الأبرياء.


2. لأنهم مأزومون سياسيًا، ويبحثون عن موقع لهم وسط الخراب، فيقبلون بالسكوت عن المجرم مقابل دورٍ على الطاولة.


3. لأنهم يظنون أن الشعب نسي، وأن الدم يُمحى بالتصريحات، لا بالقصاص.


4. ولأن بعضهم ببساطة خائف، أو طامع، أو تابع لأجندات خارجية ترى في حفتر بوابة لمصالحها.


العدالة ليست رفاهية، بل ضرورة لبناء وطن.

لا يمكن لبلدٍ أن ينهض وفي داخله جراح مفتوحة، ودماء لم يُقتصّ لها، وبيوت خُربت بلا اعتذار. لا يمكن للمصالحة أن تتحقق بالقفز على الحقيقة، ولا يمكن لصفحة جديدة أن تُكتب إذا لم تُحاسب اليد التي مزقت الصفحات القديمة بوحشية.


نحن لا نرفض السلام، بل نرفض تزويره.

نحن لا نرفض المصالحة، بل نرفض أن تكون على حساب الكرامة.

نحن لا نرفض التعايش، بل نرفض أن يُفرض علينا التعايش مع من قتل أحبابنا، ودمّر مدننا، وما زال يهدد كل محاولة لبناء دولة.


فمن أراد المصالحة، فليبدأ من المحكمة.

ومن أراد البناء، فليبدأ بالاعتراف بالهدم.

ومن أراد سلامًا حقيقيًا، فليصغِ جيدًا لصوت المظلوم، لا لصوت المدافع.

أما الذين يتحدثون عن التصالح مع حفتر دون أي شرط، ودون أي اعتبار لحقوق الضحايا، فليعلموا:

أنهم لا يطرحون مشروع سلام، بل يطرحون مشروع إذلال.

وأن الشعوب التي تُجبَر على التسامح مع جلاديها، لا تنسى… بل تنتظر.

ليبيا بنغازي طرابلس مصراته

سمير الكاديكي

الأربعاء، 16 أبريل 2025

كبرنا قبل أواننا: عن الوعي المبكر، وألم التجربة، وثقة لا تموت

 كبرنا قبل أواننا: عن الوعي المبكر، وألم التجربة، وثقة لا تموت


في لحظة صمتٍ خافتة، بينما تغمرنا ساعة استرخاء بعد صراع طويل مع الحياة، لا يسعنا إلا أن نغوص في أعماق الذاكرة. هناك، حيث يسكن الماضي المتعب جداً، والمليء بكل ما يمكن أن يحفر في الروح أخاديد من الألم والحكمة. لا نستطيع أن نغلق أعيننا عن ما عشناه، ولا أن نتجاهل الحاضر الذي يسير بلا رؤية واضحة، ولا أن نتكهن بمستقبل لا يعلمه إلا الله. لكن وسط هذا الضباب، تظل شعلة الثقة مشتعلة، قائمة على فهمٍ متين، وصبرٍ طويل.


كبرنا مبكراً، ليس تشبيهاً ولا مبالغة، بل حقيقة عاشها من ذاق طعم المسؤولية وهو لا يزال صغيرًا، ومن حمل همّ الغد قبل أن يتذوق طمأنينة اليوم. لم تكن طفولتنا كغيرها؛ لم نركض خلف الألعاب، بل خلف الأحلام. لم ننتظر الهدايا، بل حاربنا لنصنعها. عرفنا الأهداف البعيدة منذ وقت مبكر، لذلك كان الحمل ثقيلاً... وكان مؤلمًا، نعم، لكنه أيضًا كان ممتعًا بطريقته القاسية.


كل تلك الأحداث والمخاطر، كل لحظة صمود، كانت مبنية على فهم... فهم لما حولنا، ولما نحن عليه، ولِما يمكن أن نصبح عليه. فهمٌ لم يولد من الكتب، بل من التجربة. من الألم. من التحديات التي لا تُروى، ولكنها تترك آثارها على الملامح، على نبرة الصوت، على الطريقة التي ننظر بها للعالم.


فقدنا الأحباب، وخسرنا الأصحاب. لكننا لم نفقد أنفسنا. تعلمنا أن الألم جزء من الحياة، وأن الرحيل لا ينهي العلاقة، بل يعلّمنا قيمة اللقاء. أدركنا أن من يحبنا حقًا سيبقى في قلوبنا، مهما غاب، وأن اللقاء الحقيقي ليس دائمًا في الدنيا. هناك لقاء آخر، ننتظره بيقين، ولا نبدله بكل ما في الدنيا من متاع.


الواقع أحيانًا قاسٍ، قاتم، ويأتي الإحباط إلينا متسللًا، يحاول أن يزرع الشكوك في داخلنا، أن يجعلنا نظن بأننا وحدنا في هذا الطريق. لكننا لا نستسلم. لأن الثقة التي بنيناها داخلنا، منذ كنا أطفالًا نحمل همّ الكبار، لا يمكن أن تنكسر بسهولة. ثقة لا تقوم على وهم، بل على فهمٍ عميق للذات، وعلى تجربة مليئة بالخسارات والانتصارات الصامتة.


نثق بأنفسنا، لأننا نعرف من نحن. لأننا نعرف من ربّانا الألم، ومن صقلتنا الظروف. نثق بأنفسنا لا من باب الغرور، بل لأننا بقينا واقفين، رغم كل شيء. نثق بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأن الصبر على المعاناة له معنى، حتى وإن تأخر جزاؤه.


ليس فينا ضعف، بل فينا حكمة الوجع. لسنا بقايا منكسرة، بل أرواحٌ تمرّست في البقاء. الحاضر قد يبدو غامضًا، بلا رؤية واضحة، لكننا تعلمنا أن نخطو، ولو خطوة واحدة، بثقة، في الظلام. لأننا نعرف الطريق، حتى وإن غطّاه الغبار.


والمستقبل؟ علمه عند الله، نعم. لكننا نُعدّ له أنفسنا، نؤمن أن الأبواب تُفتح حين يستقيم القلب، وحين نصبر، وحين نواصل، لا حين نتراجع.


نحن لم نتغير. نحن فقط تطورنا. تشكّلنا بصمت، نضجنا بلا ضجيج، وسنبقى نسير، بعزيمة لا تتراجع، وبثقة لا تموت.

الثلاثاء، 15 أبريل 2025

سكوتنا جعل للانتهازيين الكلمة علينا

سكوتنا جعل للانتهازيين الكلمة علينا


في الوقت الذي كان فيه مهجرو بنغازي وشرق ليبيا يئنّون تحت وطأة الألم، والتشريد، وفقدان الأرض والكرامة، استغل الانتهازيون صمتنا ليصنعوا لأنفسهم مكانة، وليتاجروا بمأساتنا، فكانت قضيتنا العادلة بابًا لمصالحهم الحزبية الضيقة.


اليوم، نرى بوضوح أن من لم يذوق مرارة التهجير، ولم يُطرد من بيته تحت وابل القصف والرصاص، بات يتحدث باسمنا، ويوقّع عنّا، ويعقد الصفقات في الظلام ليبيع ما تبقّى من حقوقنا بثمن بخس.


الأحزاب الانتهازية، التي لا تحمل من الشرف شيئًا، تتقافز لتكسب ود المجرم خليفة حفتر، عبر التقرّب من ظله الباهت عقيلة صالح، الذي لم يكن يومًا صوتًا للعدالة ولا نصيرًا للحق، بل كان دومًا أداة في يد الظلم والاستبداد.


هؤلاء لا يهمهم دم ولا وطن، لا يعنيهم إنصاف ولا عودة للمهجرين، همهم الوحيد أن يضمنوا لأنفسهم مقعدًا ولو على جماجمنا، ولو على حساب معاناتنا التي لم تنتهِ بعد.


لكننا نقولها بوضوح: الكلمة الأولى والأخيرة للمهجرين.

نحن أصحاب الحق، ونحن من يقرر متى نصالح، وكيف نعود، وبأي طريقة نختارها، لا أحد غيرنا يملك هذا القرار.


إننا اليوم، على قدر ما نحمله من ألم، نحمل قوة لا يستهان بها، وعزيمة لا تُكسر. لن نسمح لهذه الأحزاب القذرة أن تتحكم بمصيرنا، أو ترسم لنا مستقبلًا لم نختَره.


سنستمر في طريقنا، موحدين، ثابتين، حتى نبلغ مرادنا العادل، ونستعيد كرامتنا وأرضنا، بكرامة وشرف، لا على موائد الصفقات ولا تحت أقدام السماسرة.

سمير الكاديكي

السبت، 12 أبريل 2025

لا يُطبقون العدالة، بل يُسخِّرونها كسلاح لخدمة مصالحهم

 لا يُطبقون العدالة، بل يُسخِّرونها كسلاح لخدمة مصالحهم


في ليبيا المنهكة منذ سنوات، لم تكن العدالة يومًا في يد من يملكون السلاح، بل أصبحت وسيلة للترهيب والابتزاز، تُستخدم كذريعة لتصفية الخصوم، لا كميزان لإحقاق الحق. وبين شرق البلاد وغربها وجنوبها، تتكرر مشاهد الظلم والانتهاكات، لكن أكثرها فظاعة وتوثيقًا تلك التي وقعت في المناطق الخاضعة لسيطرة خليفة حفتر وأبنائه، الذين حولوا مفهوم الدولة إلى ملكية عائلية، والعدالة إلى قناع يخفون وراءه جرائمهم.

حفتر وأبناؤه: دولة العائلة لا دولة القانون

خليفة حفتر، الذي يصف نفسه بـ"القائد العام للجيش"، نصب نفسه حاكمًا عسكريًا مطلق الصلاحيات في الشرق الليبي، مدعومًا بقوة السلاح والتمويل الإقليمي. لكنّ الخطر الحقيقي لم يقتصر عليه وحده، بل امتد إلى أبنائه الثلاثة: صدام، خالد، وبالقاسم، الذين سيطروا على مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية والمالية في الشرق.


صدام حفتر، الذي لا يحمل أي خلفية قانونية أو عسكرية محترفة، أصبح فجأة مسؤولًا عن جهاز أمني واسع النفوذ، متهم بتنفيذ عمليات اعتقال تعسفي، وتصفية معارضين، والاستيلاء على أموال المصارف – كما حدث في عملية اقتحام فرع المصرف المركزي ببنغازي عام 2017.

سجن قرنادة أفادت تقارير عن تعرض المعتقلين في سجن قرنادة للتعذيب والانتهاكات الجسيمة مما أثار مقارنات مع سجون سيئة السمعة في دول أخرى.

كتيبة طارق بن زياد تعتبر هذه الكتيبة، التي يقودها صدام حفتر، مسؤولة عن العديد من الانتهاكات، بما في ذلك عمليات الإختطاف والتعذيب، مما أثار قلقا واسعاً بين منظمات حقوق الإنسان.

خالد حفتر، بدوره، يقود ميليشيات موالية نفذت العديد من العمليات في الجنوب، متورطة في انتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون.

بالقاسم حفتر، الأقل ظهورًا، إلا أن اسمه ارتبط بقضايا فساد إداري وسرقة أموال مخصصة للإعمار والمساعدات الدولية.


العدالة كغطاء للتصفية والنهب

في ظل سيطرة هذه العائلة على القضاء والمؤسسات الأمنية، تحولت العدالة إلى سلاح بيدهم، يُستخدم لتبرير اعتقال أي صوت معارض تحت تهم "الإرهاب" أو "الخيانة"، فيما تُغض الطرف عن الجرائم التي ترتكبها الميليشيات التابعة لهم. مئات المواطنين اختفوا قسريًا دون محاكمة، وقُتل العشرات في معتقلات غير رسمية، دون تحقيق أو محاسبة.

الجنوب الليبي: النهب في ظل الصمت

في الجنوب، استغل حفتر ضعف البنية الأمنية وغياب المؤسسات لبسط سيطرته بالقوة. شنت ميليشياته عمليات عسكرية في سبها ومناطق أخرى بحجة "محاربة الإرهاب"، لكن ما حدث فعليًا كان سيطرة على الموارد، وفرض الإتاوات على السكان، ونهب الثروات الطبيعية، خاصة الذهب والوقود.

الغرب الليبي: لا براءة في المقابل

رغم التركيز على تجاوزات حفتر، لا يمكن إغفال ما يحدث في غرب البلاد من انتهاكات مشابهة على يد بعض الميليشيات التي تحتمي بغطاء "الشرعية" أو "الثورة"، لكنها تمارس الاختطاف والابتزاز، وتحول الأجهزة الأمنية إلى أدوات للترهيب. هذا الانقسام ساهم في تعميق الجراح، حيث لم تعد هناك جهة واحدة تحترم القانون أو تطبّق العدالة بمفهومها الحقيقي.

في ليبيا اليوم، لا صوت يعلو فوق صوت السلاح والمصالح. العدالة غائبة، ويُسخَّر اسمها لتبرير القمع والفساد. ما يحدث ليس مجرد تجاوزات فردية، بل منظومة متكاملة من الظلم، يقودها من يحتكرون السلاح والسلطة، ويزرعون الخوف بدل الأمن. ولكي تستعيد ليبيا عافيتها، لا بد من محاسبة كل من تاجر بالعدالة، وسخّرها لخدمة مشروعه الشخصي أو العائلي، شرقًا كان أو غربًا أو جنوبًا.

التضحية… من أجل من؟

 التضحية… من أجل من؟


لطالما كانت "التضحية" كلمة ثقيلة، مشبعة بالمعاني النبيلة… لكنها في واقعنا المعاصر صارت سؤالًا مؤلمًا بدل أن تكون قيمة واضحة.


نضحي من أجل وطن نحلم أن يحتضننا، من أجل أمل في غدٍ أكثر عدلًا، من أجل كرامة نحاول أن ننتشلها من ركام الظلم، من أجل أجيال نريد أن تعيش ما لم نعشه نحن. لكن، هل كانت كل تلك التضحيات تستحق؟ وهل ما زلنا نمتلك القدرة على أن نضحي مجددًا، بعد أن صارنا منسيين على أرصفة الألم، بعد أن أصبحنا نحن الخاسرون الأوائل، والمنبوذون في النهاية؟


ننظر حولنا، فنجد أن من استلموا زمام الأمور بعد دمائنا ودموعنا، ليسوا أولئك الذين حلمنا بهم. بل كانوا غالبًا طامعين، انتهازيين، متسلقين، يعرفون من أين تؤكل الكتف، بينما نحن نعرف فقط كيف يُكسر الظهر.


أيُّ جنونٍ هذا؟ نحن من وقف في وجه العاصفة، نحن من تحمل السجون والنفي والجوع، وفي النهاية نُقصى، ونُتهم، ونُنسى، ويُرفع سيف التخوين في وجوهنا.


فهل نُكرر الخطأ؟ هل نعود إلى ميادين المعركة حاملين صدورنا العارية من جديد؟ من أجل من؟ من سيحمل الراية بعدنا؟ ومن سيكتب التاريخ؟ هل سيكتب أن الأبطال ماتوا أغبياء، أم أنهم كانوا حكماء لم يفهمهم أحد في وقتهم؟


الجواب لا ينبغي أن يكون عاطفيًا فقط… بل عقلانيًا هذه المرة.


قبل أن نضحي مجددًا، علينا أن نُسائل أنفسنا بصدق: هل هناك مشروع حقيقي يُبنى على قيم واضحة؟ هل من نضحي لأجلهم مستعدون لحماية ما ضحينا من أجله؟ هل هناك وعي جمعي يستحق أن نعيد الكرة من أجله؟


التضحية ليست خطيئة، لكنها ليست غنيمة لمن لا يستحق.


نعم، قد نضحي مرة أخرى… لكن هذه المرة، لن نُسلم الثمار بسهولة. نريد عدالة بعد التضحية، نريد اعترافًا لا نكرانًا، نريد أن نبقى واقفين، لا منبوذين على هامش التاريخ.

سمير الكاديكي

الجمعة، 11 أبريل 2025

البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة: منظومة فساد ممتدة تهدد مستقبل ليبيا


 البرلمان الليبي والمجلس الأعلى للدولة: منظومة فساد ممتدة تهدد مستقبل ليبيا


منذ سنوات، يعيش الشعب الليبي مأساة سياسية واقتصادية وأمنية خانقة، عنوانها الأبرز برلمان عقيلة صالح والمجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري. هذان الكيانان، اللذان يفترض أن يكونا مؤسستين تشريعيتين تديران شؤون البلاد وتخدمان تطلعات الشعب، تحوّلا إلى ماكينة فساد دائمة، لا تنتج إلا الأزمات والتجاذبات والصفقات المشبوهة.


فعلى مدى السنوات الماضية، تورط كلا المجلسين في صفقات مشبوهة وسرقات منظمة للمال العام، عبر توزيع المناصب والامتيازات، وتمرير القوانين التي تخدم مصالح ضيقة، على حساب الوطن والمواطن. لم يكن الهدف بناء الدولة، بل المحافظة على سلطة نخرها العفن، وتحصين كراسيهم بكل الوسائل، حتى لو كان الثمن تمزيق ما تبقى من مؤسسات الدولة.


الأخطر من ذلك، هو السلوك المنهجي في تمديد المراحل الانتقالية بشكل غير شرعي، عبر تعطيل الانتخابات، وافتعال الأزمات السياسية، وخلق بيئة من الانقسام تؤمّن بقاءهم في المشهد. لقد تحولت هذه المجالس إلى مصنع لتفريخ حكومات فاسدة، تتبع نهجهم ذاته، وتُستخدم كواجهة تُشرعن استمرارهم.


كل حكومة تولد في حضن هذا التحالف البرلماني الفاسد، لا تختلف عن سابقتها، سوى بالأسماء. أما السياسات، فهي ذاتها: تبديد الثروات، شراء الولاءات، قمع إرادة الناس، وتخدير الشارع بشعارات جوفاء.


الشعب الليبي اليوم يعيش في حضيض غير مسبوق، لا بسبب غياب الموارد أو الإمكانيات، بل بسبب تسلط طبقة سياسية جعلت من السلطة وسيلة للثراء والنجاة الذاتية. والمؤسف أن كل يوم يمر دون محاسبة، هو يوم جديد يترسخ فيه هذا الفساد ويتجذر أكثر.


إذا لم يتم إخراج هذه المنظومة من المشهد السياسي بشكل جذري وعاجل، فإننا مقبلون على سيناريو كارثي: دورة لا تنتهي من إنتاج حكومات عميلة، خاضعة، لا تملك من أمرها شيئًا، إلا ما يقرره ثنائي الفساد: البرلمان والمجلس الأعلى.


لقد آن الأوان أن يقول الشعب كلمته. ليبيا تستحق مؤسسات جديدة، بأشخاص جدد، وأخلاق سياسية تضع الوطن فوق كل اعتبار.

الخميس، 10 أبريل 2025

الشعب الليبي يقول: نحن لم نسحق فقط، بل أصبحنا بودرة

الشعب الليبي يقول: نحن لم نسحق فقط، بل أصبحنا بودرة

لم تعد معاناة الشعب الليبي خافية على أحد، ولم يعد الألم مجرد شعور عابر، بل أصبح واقعًا يوميًا يُمارَس بكل الطرق والوسائل على المواطن البسيط، الذي لم يعد يرى في وطنه سوى ساحة مفتوحة للنهب، والتجويع، والإذلال. فالوصف الذي أصبح يتداوله الليبيون فيما بينهم هو أن "نحن لم نسحق فقط، بل أصبحنا بودرة"، تعبيرٌ اختزل مراحل الانهيار التي مر بها المواطن، من السحق الاقتصادي إلى الذوبان الاجتماعي.

بين حكومات متصارعة وعصابات مسلّحة

منذ أكثر من 13 سنة، عانى الليبيون من الانقسام السياسي، وظهور أكثر من حكومة في نفس الوقت (مثل حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق). هذا الانقسام أدى إلى غياب أي سياسة اقتصادية واضحة، وفتح الباب أمام الميليشيات المسلحة التي يبلغ عددها أكثر من 300 ميليشيا مسلحة بحسب تقارير الأمم المتحدة، تسيطر على موارد الدولة، وتفرض منطق القوة على مؤسسات الدولة الحيوية

منذ سنوات، يعيش الليبي في ظل حكومات متعدّدة الأسماء والولاءات، تتصارع على السلطة ولا تملك مشروعًا حقيقيًا لبناء دولة. كل حكومة تتحدث باسم "الشعب"، لكنها لا ترى هذا الشعب إلا أداة لتثبيت نفوذها أو ورقة ضغط عند الحاجة. وبين هذه الحكومات، نشأت عصابات مدججة بالسلاح، تتحكم في مصادر المال، وتفرض الإتاوات، وتغيب الدولة أمامها.

أزمات معيشية رغم الثروات

ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في إفريقيا يُقدَّر بأكثر من 48 مليار برميل، ورغم ذلك يعيش المواطن الليبي أزمات متكررة في الغذاء، الوقود، والكهرباء.

معدل التضخم بلغ أكثر من 22% خلال 2023، بحسب تقرير مصرف ليبيا المركزي.

أكثر من 1.4 مليون ليبي (من أصل نحو 7 ملايين نسمة) باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.

متوسط الراتب الشهري لا يتجاوز 800 دينار ليبي (150 دولار تقريبًا)، بينما كلفة المعيشة لأسرة صغيرة تجاوزت 2000 دينار شهريًا.

سيطرة الأجنبي: عندما يصبح الليبي غريبًا في بلاده
.
في كثير من المدن، أصبحت الأسواق تُدار فعليًا من قبل أجانب، خاصة في قطاعات المواد الغذائية، الإنشاءات، والخدمات.

عدد العمالة الأجنبية غير المنظمة يُقدَّر بأكثر من 700 ألف شخص، أغلبهم يعملون دون أوراق رسمية أو رقابة.

هذا التواجد سمح لهم باحتكار مواد أساسية، ورفع الأسعار كيفما يشاؤون، مستغلين فوضى الأسواق وغياب الدولة.
في ظل هذا الانهيار، لم يكن غريبًا أن تملأ العمالة الأجنبية الفراغ، وأن تتحول الأسواق إلى ساحات يُملى فيها على الليبيين الأسعار، وتُحتكر فيها السلع، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة. أصبح الأجنبي يحدد سعر السكن، والمواد الغذائية، وحتى الخدمات اليومية. لم يعد المواطن الليبي قادرًا على المنافسة، ولا حتى الاعتراض، فهو مهدد في رزقه، بل في حياته أحيانًا إن تجرأ على الرفض.

الضغط من دول الجوار: الطمع في ثرواتنا واستغلال ضعفنا

تُستغل ليبيا كممر للهجرة والتهريب، وتُستخدم كأداة في مفاوضات دولية لا دخل للمواطن فيها.

هناك أكثر من 650 ألف مهاجر غير نظامي في ليبيا، كثير منهم محتجزون في ظروف غير إنسانية، بينما تتاجر بعض الدول بهذه الورقة للضغط على أوروبا وتمويل برامجها.

تهريب الوقود المدعوم يكلف الدولة الليبية أكثر من 5 مليار دينار سنويًا.

ما زاد الطين بلة هو تدخل دول الجوار، التي رأت في الفوضى الليبية فرصة للنهب، ولتصفية حساباتها، ولزرع عملاءها. لم تُمدّ يد العون الحقيقية لليبيين، بل مُدَّت أيادٍ تنهش في ما تبقّى من كرامة المواطن، وتُمارس أبشع أنواع الابتزاز، سواء على الحدود، أو في ملفات الهجرة، أو في التجارة غير الشرعية.

الكرامة المهدورة والحياة اليومية المُنهكة

الليبي اليوم يبحث عن الخبز، الدواء، الوقود، وحتى الكهرباء، كأنه في دولة منهارة تمامًا، رغم الثروات التي يملكها وطنه. لم تعد لديه القدرة على الصبر أكثر. يشعر أنه مسحوق تمامًا، بل "بودرة" تُذرّى في الهواء، لا قيمة لها ولا وزن. لقد فُقد الإحساس بالأمان، بالأمل، بالعدل.

فهل من أفق؟

السؤال الذي يطرحه كل مواطن اليوم: إلى أين؟ ومتى يستفيق الجميع قبل أن تضيع ليبيا إلى الأبد؟ فالشعب لم يطلب المعجزات، فقط يريد وطنًا يعيش فيه بكرامة، وقيادة تحميه لا تتاجر به، وسلطة تعرف أن الإنسان هو الثروة الحقيقية، لا النفط ولا الدولار.

الأربعاء، 9 أبريل 2025

قانون 555 لعصابة قوة الردع: إنتهاكات، شرعنة للمصادرات، وتغوّل للمليشيات المسلحة

 قانون 555 لعصابة قوة الردع: إنتهاكات، شرعنة للمصادرات، وتغوّل للمليشيات المسلحة


يشهد المواطن الليبي في السنوات الأخيرة تدهورًا خطيرًا في منظومة العدالة وحقوق الإنسان، نتيجة صدور قرارات وقوانين تُشرعن عمل مجموعات مسلحة خارجة عن سلطة القضاء، تحت غطاء مؤسسي شكلي، أبرزها قانون رقم 555، الذي يُعد من أخطر التشريعات التي أضفت طابعًا قانونيًا على ممارسات غير شرعية، وسمحت بمصادرة أموال المواطنين دون أحكام قضائية، إضافة إلى استمرار حالات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب الممنهج.


تحليل المادة 9 من قانون 555:

تنص المادة 9 من القرار على أن الموارد المالية للجهاز المعني تتكوّن من:


1. ما يُخصص له في الميزانية العامة للدولة.


2. ما يتم مصادرته من الأموال والعقارات والمنقولات المرتبطة بالجرائم التي يتم ضبطها طبقًا لأحكام المصادرة في القانون الليبي.


مكمن الخطورة:


هذه المادة تتيح للجهاز تمويل نفسه من خلال مصادرات قد تكون تعسفية أو دون أحكام قضائية نهائية، مما يُغري الجهاز بتلفيق التهم وتضخيمها لتبرير المصادرات.


الجهاز يصبح في موقع الخصم والحَكم في آنٍ واحد، وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة والنزاهة القانونية.


لا توجد رقابة فعالة على هذه المصادرات ولا على كيفية استخدامها أو توزيعها.


الانتهاكات المرتكبة على يد قوة الردع الخاصة (كمثال واقعي):


وجود عدد كبير من المعتقلين داخل سجون تابعة لقوة الردع منذ سنوات دون عرضهم على القضاء.


صدور قرارات قضائية بالإفراج عن بعض المعتقلين دون تنفيذها، ما يُعد تعطيلاً مباشرًا لأحكام القضاء.


انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين، منها التعذيب النفسي والجسدي، وسوء المعاملة، وغياب ظروف الاحتجاز الإنسانية.


حالات موثقة لما يُشبه الدفن الحي، حيث يُحتجز أشخاص لسنوات طويلة دون أفق قانوني أو محاكمة، وكأن حياتهم ليست ذات قيمة.


دور النيابة العامة:


يظهر تقاعس واضح من طرف النائب العام، حيث لم يفتح تحقيقات جدية بشأن الانتهاكات المرتكبة في مراكز الاعتقال التابعة لهذا الجهاز.


بدلاً من مواجهة هذه التجاوزات، تقتصر تدخلات النيابة على قضايا ثانوية أو تخص الفئات الضعيفة، ما يعزز الشعور بانعدام العدالة وانتقائية تطبيق القانون.


النتائج الكارثية لهذا القانون:


1. تكريس الحصانة لمليشيات مسلحة تمارس سلطات الدولة دون رقابة.

2. ضياع حقوق المواطنين وممتلكاتهم في غياب قرارات قضائية عادلة.

3. انهيار ثقة المواطن في مؤسسات الدولة والعدالة.

4. خلق بيئة خصبة للفساد المالي والإداري المغطى قانونيًا.


الخلاصة:

قانون 555، بدلًا من أن يكون أداة تنظيمية لضبط الأمن، أصبح أداة قانونية تُستخدم لشرعنة الاعتقالات التعسفية والسرقات الممنهجة، وتكريس واقع المليشيات المسلحة على حساب سيادة القانون وحقوق الإنسان. ويُحمَّل النائب العام مسؤولية قانونية وأخلاقية عن الصمت إزاء هذه الممارسات، التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.


التوصيات:

1. فتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة تحت مظلة قانون 555.

2. مطالبة الجهات التشريعية بإلغاء أو تعديل هذا القانون فورًا.

3. مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في السجون والمراكز التابعة لقوة الردع.

4. الضغط على الحكومة الليبية لضمان سيادة القانون المدني على جميع الأجهزة.

لا تُقاس الأعمار بالسنين... بل تُقاس بما عاشه الإنسان من وجعٍ وصبرٍ ونضج.

لا تُقاس الأعمار بالسنين... بل تُقاس بما عاشه الإنسان من وجعٍ وصبرٍ ونضج.
ليست الأرقام على شهادة الميلاد هي ما تصنع نُضجك، بل الأيام التي عصفت بك، الليالي التي سهرت فيها تُرمم قلبك، والخطوات التي سرت فيها وحدك في طريقٍ مظلم دون دليل ولا رفيق.

كم من شابٍ لم يتجاوز الثلاثين، لكن الحياة جرّعته من كأس التجارب ما يجعل الشيب يستحي أن يزوره قبل الأوان، وكم من كهلٍ تعدّى الستين، لكنه ما زال يتعامل مع الدنيا بعقل طفلٍ لا يعرف كيف يقي نفسه من السقوط.

الشدائد تصنع الرجال، والمحن تزرع الحكمة في القلب كما يزرع الشتاء الصقيع على الأغصان العارية.
كل جرحٍ مرّ بك، كل خسارة، كل خذلان، كل خوفٍ تجاوزته، كل دمعةٍ نزلت في صمت، كل مرةٍ أمسكت نفسك عن الانهيار...
كل تلك اللحظات لم تكن عبثًا، بل كانت تبني في داخلك إنسانًا جديدًا، أقوى، أنضج، أصفى.

فلا تحكم على أحد من ملامحه، ولا من سنّه، فقد تحمل تلك العيون البريئة تاريخًا من الألم لا تراه، وقد يسكن في صدره من الحروب ما لو حملته الجبال لانهارت.

السنين لا تُعلّم الإنسان شيئًا إن لم يكن فيها شيءٌ يُعلَّم، أما الحياة… فهي المُعلّمة الصامتة، تُلقي عليك الدروس دون أن تنطق، وتتركك تتغير من الداخل دون أن تُمسك يدك.

فاحترم تجارب الناس، ولا تستهِن بإنسانٍ فقط لأنك لا تعرف فصله الأصعب.

الثلاثاء، 8 أبريل 2025

قوة الردع في طرابلس: ذراع الظلم تحت غطاء الدولة والدين

قوة الردع في طرابلس: ذراع الظلم تحت غطاء الدولة والدين

في قلب العاصمة الليبية طرابلس، تنشط ما تُعرف بـ "قوة الردع"، وهي قوة ذات طابع إسلامي، تمارس أبشع أنواع الانتهاكات باسم محاربة الجريمة وحماية الدولة، بينما هي في حقيقتها جماعة خارجة عن القانون، تستبيح الحرمات وتعتقل الناس لسنوات دون محاكمة، وتختطف وتقتل تحت التعذيب دون حسيب أو رقيب.

هذه القوة التي تتحصن داخل منطقة سوق الجمعة، تجد لنفسها غطاءً اجتماعياً ودينياً يحميها من المحاسبة، يتمثل في شيوخ ومنتفعي المنطقة الذين يدافعون عنها بكل وقاحة، بل ويهاجمون كل من يفضح جرائمها أو يطالب بمحاكمتها.

ما يمنح "قوة الردع" هذا التمادي هو القرار رقم 555 الصادر عن الدولة، والذي يعطيها صلاحيات مطلقة لتنفيذ أعمالها القمعية تحت ستار "محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة". لكن ما هو أسوأ من ذلك هو ما ورد في مواد القرار نفسه، والتي تتيح لهم الاستيلاء على الأموال والعقارات والممتلكات تحت بند "المصادرة"، ليكون لهم بذلك مصدر تمويل مباشر من ضحاياهم:

> "تتكون الموارد المالية للجهاز من:

ما يخصص له بالميزانية العامة للدولة.

ما يتم مصادرته من الأموال والعقارات والمنقولات المرتبطة بالجرائم التي يتم ضبطها طبقاً لأحكام المصادرة في القانون الليبي."

هذه المادة ليست إلا سرقة مقننة بغطاء قانوني خسيس، تسمح لهم بتحقيق ثروات من خلال ترهيب الليبيين وسلب ممتلكاتهم تحت ادعاءات لا تثبت في أي محكمة.

إلى متى يستمر الصمت؟ إلى متى تُترك هذه المليشيا تعبث بمصير الناس وتُحصن بغطاء اجتماعي وسياسي؟
العدالة لا تُجزأ، ومن يرضى بظلم الردع اليوم، سيكون ضحيتها غداً.

الأحد، 6 أبريل 2025

من رماد السقوط إلى شعلة النهوض: خطوات الشباب نحو المجد

 من رماد السقوط إلى شعلة النهوض: خطوات الشباب نحو المجد



في حياة كل إنسان لحظات سقوط، منها ما يكسره، ومنها ما يصقله. فالسقوط ليس النهاية، بل قد يكون الشرارة التي توقظ فينا أعظم الطاقات. لا أحد في هذه الحياة يسير بلا عثرات، لكن الفرق الجوهري يكمن فيمن ينهض بعد تعثره، ويجدد نشاطه، ويبدأ من جديد بخطوات ثابتة نحو هدفه.


السقوط ليس النهاية

في كل مرحلة من مراحل الحياة، سواء كانت على المستوى الشخصي أو المهني، يمر الإنسان بمواقف محبطة تجعله يشعر أن لا جدوى من المحاولة مجددًا. ولكن الحقيقة أن السقوط ليس نهاية المطاف. بل هو دعوة للوقوف مجددًا، هو فرصة لإعادة تقييم الوضع، واستعادة القوة. إن الأشخاص الذين يبنون نجاحاتهم الحقيقية هم الذين يواجهون الإحباطات بشجاعة، ولا يسمحون لها بأن تكون نقطة نهاية لطريقهم، بل بداية جديدة.


إعادة بناء الذات بعد السقوط

قبل أن ترفع رأسك، يجب أن تعيد ترتيب أفكارك. أول خطوة نحو النهوض هي أن تتقبل فكرة السقوط كجزء طبيعي من الحياة. ابدأ بمراجعة أسباب السقوط، لا لتلوم نفسك بل لتتعلم منها. فكل تجربة، حتى لو كانت مؤلمة، تحمل في طياتها دروسًا قد تكون المفتاح لمستقبل أفضل. هنا تبدأ عملية النهوض الحقيقية، وهي عملية تستدعي منك التحلي بالصبر، وتغيير وجهة نظرك.


الخطوات الصحيحة نحو النهوض

لكل بداية جديدة، يجب أن تكون هناك خطوات مدروسة ومنهجية. وفيما يلي بعض الخطط التي يمكن أن تساعد الشباب في النهوض، وتصحيح المسار:


1. حدد هدفك بوضوح

لا تبدأ في السير دون أن تعرف إلى أين أنت ذاهب. وضع هدف واضح ومحدد هو أول خطوة نحو النجاح. فالأهداف تكون بمثابة الدافع والمحرك الأساسي لتحقيق طموحاتك. حاول أن تجعل أهدافك قابلة للتحقيق ومترابطة مع قدراتك الحالية.



2. ابدأ بخطوات صغيرة

لا تحاول القفز إلى النهاية دفعة واحدة. يمكن أن يكون الطريق طويلًا، لكن الخطوات الصغيرة المتسقة هي التي تؤدي إلى النجاح الكبير. فابدأ في تعلم مهارات جديدة، حتى لو كانت صغيرة، وابدأ بتطبيقها في حياتك اليومية.



3. التخطيط والالتزام بالجدول الزمني

وضع خطة محكمة تساعدك على تتبع تقدمك. اعمل على تحديد الأولويات اليومية، وضع جدولًا زمنيًا لتنفيذ الأنشطة المختلفة. الالتزام بهذا الجدول سيحافظ على حماسك ويزيد من إنتاجيتك.



4. تقوية الذاكرة الذهنية والتعلم المستمر

من أهم العوامل التي تساعد على النهوض هو تعزيز المعرفة. اجعل التعلم عادة يومية، سواء من خلال قراءة الكتب، مشاهدة محاضرات، أو حتى من خلال التجارب الشخصية. المعرفة توسع آفاقك وتفتح لك أبوابًا جديدة في المستقبل.



5. تحفيز النفس في الأوقات الصعبة

حتمًا ستواجه تحديات وصعوبات على الطريق. في تلك اللحظات، اعتمد على تقنيات تحفيز الذات. مثلًا، قد تساعدك الكتابة اليومية عن إنجازاتك الصغيرة، أو تذكير نفسك بالأوقات التي تحديت فيها الصعاب. فالأفكار الإيجابية تكون وقودًا حقيقيًا للمضي قدمًا.



6. ابحث عن الموجهين والمُلهمين

لا تخجل من طلب المساعدة. حاول البحث عن أشخاص قد مروا بتجارب مشابهة ولديهم خبرات يمكن أن تساعدك. تواجدك وسط بيئة محفزة يدفعك دومًا للتقدم والنجاح. استمع إلى نصائحهم وطبق ما يتناسب مع وضعك.



7. مواجهة المخاوف والتحديات

الخوف هو العائق الأكبر الذي يمنعك من النهوض. فكر في المخاوف التي تعيق تقدمك وواجهها بدلًا من الهروب منها. ابدأ بخطوات صغيرة للتغلب على تلك المخاوف، ومع الوقت ستجد أن التحديات التي كنت تظنها مستحيلة أصبحت سهلة.



8. الحفاظ على الإيمان بالنفس

بعد كل سقوط، عليك أن تحافظ على إيمانك بذاتك. إن ثقتك في نفسك هي التي تمنحك القوة لتستمر. قد يشكك الآخرون في قدراتك، لكنك وحدك من يحدد مصيرك.




لا تجعل السقوط يدمرك

إن الشعور بالفشل بعد السقوط قد يكون أمرًا طبيعيًا، لكن الاستمرار في التعايش معه هو ما يدمر الإنسان. الحياة لا تنتظر أحدًا، فهي لا تقدم فرصًا غير محدودة. لكن القوة في النهوض تكمن في القدرة على التعلم من الأخطاء، ومواصلة السعي نحو الطموحات.


الشباب وصناعة الطموحات

أيها الشباب، لا تجعلوا لحظة ضعف تُطفئ فيكم نور الطموح، ولا تسمحوا لسقوط عابر أن يسرق منكم الإيمان بأن القادم أفضل. إن النجاح لا يولد من رحم الراحة، بل يُولد من الألم، ومن التجربة، ومن الإصرار. كل خطوة صحيحة تأخذونها اليوم، وإن كانت صغيرة، تقرّبكم من أحلامكم وتجعل لكم مكانًا بين الناجحين.


ابدؤوا بالتخطيط، نظّموا أولوياتكم، لا تستعجلوا النتائج. فكل شيء عظيم بُني على مراحل. لا تقارنوا بداياتكم بإنجازات الآخرين، بل قارنوا أنفسكم بما كنتم عليه بالأمس، واسعوا لتكونوا أفضل كل يوم.


إن إثبات الوجود لا يكون بالصوت العالي، بل بالفعل الصادق، والعمل الجاد، والنوايا النقية. كل تجربة سقوط تحمل في طياتها دروسًا عظيمة، ومن فهم الدرس، أدرك كيف يقف من جديد أقوى من قبل.


اجعلوا من كل عثرة نقطة انطلاق، ومن كل فشل تجربة بناء. أنتم أمل الغد، وأنتم من سيصنع الفارق... فقط آمنوا بأنفسكم.

التعليم منذ الصغر: من التأسيس إلى التمكين

 التعليم منذ الصغر: من التأسيس إلى التمكين



يُعد التعليم منذ الصغر حجر الأساس في بناء الفرد والمجتمع. فهو ليس مجرد تلقين للمعرفة أو اجتياز للمراحل الدراسية، بل هو رحلة متكاملة تبدأ من السنوات الأولى للطفل، وتستمر حتى يتمكن من مجابهة تحديات الحياة بثقة وكفاءة، ويُترجم ثمرة تعلمه إلى واقع ملموس يعود بالنفع على نفسه وعلى بيئته.


التأسيس: غرس البذور في الطفولة المبكرة


تبدأ رحلة التعليم الحقيقية منذ الطفولة المبكرة، حيث تتشكل ملامح التفكير، وتتفتح الحواس على العالم. في هذه المرحلة، لا ينبغي التركيز فقط على الحروف والأرقام، بل الأهم هو تنمية الفضول، وتعزيز روح التساؤل، وتشجيع الطفل على الملاحظة والتجريب. البيئة المنزلية تلعب دورًا محوريًا، فهي أول مدرسة يتلقى منها الطفل القيم والعادات، ويشعر فيها بالأمان النفسي الذي يُعد شرطًا أساسيًا للتعلم الفعّال.


مرحلة التعلّم المنهجي: بناء الأساس المعرفي والمهاري


مع دخول المدرسة، يبدأ الطفل في تلقي التعليم المنهجي، وهنا تظهر أهمية المناهج التربوية الحديثة التي توازن بين المعرفة النظرية والمهارات العملية. فالهدف ليس فقط معرفة القوانين والمعادلات، بل القدرة على فهمها وتطبيقها وتحليلها. كما يجب أن يُمنح التلميذ الفرصة لتجربة الفنون والرياضة والأنشطة الاجتماعية، فالتعليم الشامل هو الذي يُنمي العقل والجسد والروح معًا.


ترسيخ القيم وتنمية الشخصية


إلى جانب العلم، يحتاج الطفل إلى بيئة تعليمية تُعزز لديه القيم الإنسانية مثل الصدق، المسؤولية، العمل الجماعي، احترام الآخر، والانضباط الذاتي. فهذه القيم هي التي تبني شخصية متوازنة قادرة على اتخاذ قرارات سليمة وتحمل مسؤولية اختياراتها.


التعليم مدى الحياة: مواكبة التغيرات


ينبغي أن يكون التعليم عملية مستمرة، لا تنتهي بالحصول على شهادة، بل تستمر طوال الحياة. فالعالم يتغير باستمرار، والمعارف تتجدد، والمهارات تتطور. لهذا، من الضروري أن يُغرس في الطفل منذ صغره حبّ التعلم الذاتي، والقدرة على التكيّف مع المستجدات، واستخدام أدوات العصر الحديثة كالرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير ذاته ومهاراته.


ثمرة التعليم: من النظرية إلى الواقع


ثمرة التعليم الحقيقية تظهر حين يستطيع المتعلم تحويل ما درسه إلى فعل نافع. حين يُظهر استقلالًا فكريًا، ومهارة في حل المشكلات، وقدرة على الإبداع والإنتاج. حين يصبح التعليم أداة لتحسين حياته وحياة من حوله، لا مجرد وسيلة لنيل وظيفة أو مكانة اجتماعية.

خاتمة:

إن الاستثمار في تعليم الطفل منذ الصغر، وفق منهج سليم ومتوازن، هو أعظم ما يمكن أن تقدمه الأمم لأجيالها القادمة. فكل كلمة تُعلَّم، وكل مهارة تُكتسب، وكل قيمة تُغرس، هي لبنة في بناء إنسان قادر على الإسهام الحقيقي في صناعة مستقبل مشرق.

الأحد، 30 مارس 2025

ميزان العدالة في ليبيا


سقوط ميزان العدالة في ليبيا، مع نهوض الظلم والفساد وإنهيار الأوضاع، لكنها تحمل في طياتها أيضًا رسالة أمل.
نرى ميزانًا محطمًا ملقى على أرض قاحلة ومتشققة، يوضح إنهيار العدالة والقانون في البلاد.

الظل الثقيل للعصابات والمجرمين، هناك أربعة شخصيات مظللة تمثل القوى التي تسيطر على الدولة—من بينهم مسلحون، مجرمون، وشخصيات ذات نفوذ فاسد. هذه الشخصيات تجسد، المليشيات العسكرية، ورجال العصابات الذين يسيطرون على مقدرات الشعب.
يمكن رؤية رموز مثل براميل النفط المكدسة أو حقائب المال التي يتم نقلها بعيدًا، في إشارة إلى نهب ثروات البلاد من قبل جهات خارجية أو داخلية فاسدة.
في الزاوية، هناك أطفال يجلسون في حالة من الضياع، تحيط بهم أنقاض وتظهر عليهم علامات الحزن واليأس، ما يعبر عن الجيل الذي فقد مستقبله بسبب الحروب والفوضى.
في الخلفية، هناك ضوء مشرق عند الأفق، يمكن تفسيره كرمز للأمل، وكأن العدالة رغم سقوطها، ستنهض من جديد في المستقبل وسيتم محاسبة كل من تسبب في الفساد والدمار.

الثلاثاء، 25 مارس 2025

العمالة الوافدة الغير الشرعية في ليبيا

العمالة الوافدة الغير الشرعية في ليبيا

 التحديات والحلول


تشهد ليبيا في الآونة الأخيرة زيادة في أعداد العمالة الوافدة التي دخلت البلاد بطرق غير شرعية. هذه الظاهرة تمثل تحديًا كبيرًا للأمن والاستقرار. 


تعمل السلطات المختصة على اتخاذ خطوات سريعة لإرجاع هؤلاء العمال إلى بلادهم، وذلك من خلال تنفيذ عمليات تهدف إلى تنظيم وجودهم وإعادة من دخلوا بشكل غير قانوني. 


من المهم أن نتعاون جميعًا لضمان عودة هؤلاء العمال إلى أوطانهم بأمان وبأسرع وقت ممكن، مع توفير الدعم اللازم لهم خلال هذه العملية. 


تؤثر العمالة الوافدة غير الشرعية على الاقتصاد المحلي؟

تؤثر العمالة الوافدة غير الشرعية على الاقتصاد المحلي بعدة طرق، منها:


1. **زيادة الضغط على سوق العمل**: قد تؤدي العمالة غير الشرعية إلى زيادة المنافسة على الوظائف، مما يؤثر سلبًا على فرص العمل للمواطنين.


2. **تأثير على الأجور**: قد تؤدي وفرة العمالة غير الشرعية إلى انخفاض الأجور في بعض القطاعات، حيث يمكن أن يقبل هؤلاء العمال برواتب أقل.


3. **عدم دفع الضرائب**: العمالة غير الشرعية غالبًا ما لا تسجل رسميًا، مما يعني عدم مساهمتهم في الإيرادات الضريبية للدولة، مما يؤثر سلبًا على الميزانية العامة.


4. **تأثير على الخدمات العامة**: زيادة أعداد العمال غير الشرعيين قد تضع ضغطًا إضافيًا على الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.


5. **اقتصاد غير رسمي**: قد تنتشر أنشطة اقتصادية غير قانونية في ظل وجود عمالة غير شرعية، مما يؤدي إلى تقويض الأنشطة التجارية القانونية.


6. **الأمن والاستقرار**: قد تؤدي العمالة غير الشرعية إلى مشكلات اجتماعية وأمنية، مما يؤثر على ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي.


بالمجمل، يتطلب التعامل مع العمالة الوافدة غير الشرعية استراتيجيات شاملة لضمان تحقيق فوائد اقتصادية مستدامة.

سمير الكاديكي

الاثنين، 24 مارس 2025

أماه قد رحلتْ روحي فكيف أعيش؟

 أماه قد رحلتْ روحي فكيف أعيش؟

وكيف لي أنسى؟ والقلب منكَ جريحُ

أماه كم ضحكتِ رغم الهمِّ تحمليهِ

وكنتِ للحزنِ طوقًا، بالعطفِ تجوديهِ


يا من عطاؤكِ بحرٌ لا نفادَ لهُ

كم كنتِ للمحتاجِ أُمًّا وموئلَهُ

صبرًا على الدهرِ لا يشكو لكِ الألمُ

حتى ولو خانكَ الأيامُ والهرمُ


كم كنتِ تفرحينَ حين أُضحككِ

فكيف للحزنِ أن يغتالَ مبسمَكِ؟

أحنُّ للصوتِ، للدفءِ الذي رحلا

أواهُ، كم غابَ يا أماهُ ما وصلا


لكنني مؤمنٌ، في الحُسنِ منزلُها

بجنّةِ الخلدِ قد حلَّتْ، وأفضلُها

سأدعو اللهَ، لا أنساكِ يا أملِي

فأنتِ في القلبِ، في 

الذكرى، وفي الأزلِ

سمير الكاديكي

الأحد، 23 مارس 2025

يتنصلون من المسؤولية بعد وقوع البليّة

 يتنصلون من المسؤولية بعد وقوع البليّة


بعض الناس لا يجيدون سوى فن التوريط، يدفعون الآخرين نحو الهاوية بثقة، يزينون لهم الوهم، ثم عندما تقع الكارثة يتنصلون كأنهم لم يكونوا سببًا فيها. يقولون بكل برود: "لم نتوقع أن تسوء الأمور إلى هذا الحد!" وكأن الجهل بالعواقب يعفيهم من المسؤولية!


لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فبدل أن يعتذروا أو يحاولوا تصحيح الخطأ، تجدهم يختفون، يغيرون مواقفهم، أو الأسوأ من ذلك: يتحولون إلى محامين بائسين يدافعون عن المجرم ضد الضحية! يبررون الظلم بخبث، يحاولون إسكات المستضعف، ويقلبون الحقائق كما يحلو لهم.


هؤلاء ليسوا أبرياء ولا ساذجين، بل هم شركاء في الجريمة، وإن لم يرفعوا السلاح بأيديهم، فقد رفعوه بألسنتهم، بقراراتهم الطائشة، وبتنصلهم الجبان. 

الحذر منهم واجب، لأن ضررهم لا يقل عن ضرر من يقترف الفعل نفسه، وربما كانوا أكثر خبثًا لأنهم يجيدون التخفي والتلون حسب الموقف.


المصيبة ليست في وقوع البلية، بل في تكرارها بسبب هؤلاء المتنصلين الذين لا يتعلمون، ولا يعترفون، ولا يتحملون.

سمير الكاديكي

المخادعون واستغلال حاجة المستضعفين

 المخادعون واستغلال حاجة المستضعفين


في كل زمان ومكان، يظهر المخادعون بوجوه بريئة وكلمات منمقة، يتظاهرون بالمساعدة والإحسان، بينما يخفون خلف أقنعتهم أطماعًا شخصية لا تمت للإنسانية بصلة. يستغلون حاجة الضعفاء، ويقتاتون على معاناة المحتاجين، يقدمون وعودًا زائفة، ثم يختفون عندما يحين وقت الوفاء.


هؤلاء لا يعطون بدون مقابل، بل يبحثون عن مكاسبهم أولًا، سواء كانت مادية، اجتماعية، أو حتى مجرد شعور زائف بالقوة. يبيعون الأمل ليشتروا مصالحهم، ويستنزفون من يحتاج إليهم، ليبنوا لأنفسهم مكانة على أكتاف المستضعفين.


لكن الحقيقة دائمًا تنكشف، والزيف لا يدوم. الأيام تمضي، والوجوه تتغير، لكن الأثر يبقى. فاحذروا من كل من يتكلم كثيرًا عن نواياه الطيبة دون أفعال، ولا تثقوا بمن يجعل من عون الناس وسيلة لمصلحته. الحياة مدرسة، والمواقف كاشفة، فلا تكونوا ضحايا الخداع، ولا تتركوا حاجتكم تجعل منكم صيدًا سهلًا.

سمير الكاديكي

الأربعاء، 19 مارس 2025

الأخلاق: مراقبتها وتجديدها

الأخلاق: مراقبتها وتجديدها

مقدمة
الأخلاق هي جوهر الإنسان، وهي التي تميّزه عن غيره، إذ تعبّر عن قيمه ومبادئه في الحياة. فالإنسان صاحب الأخلاق الحسنة محبوب بين الناس، وذو أثر طيب في مجتمعه. ولأن الأخلاق قد تضعف مع مرور الزمن بسبب الظروف المختلفة، وجب مراقبتها وتجديدها باستمرار. والدين له دور عظيم في تهذيب الأخلاق وتهذيب النفوس، فهو يشكّل منظومة متكاملة تدعو إلى حسن الخلق في التعامل مع الآخرين، سواء داخل الأسرة أو في المجتمع ككل.

أهمية الأخلاق في الحياة اليومية
الأخلاق ليست مجرد نظريات تُدرّس، بل هي سلوكيات تظهر في التعاملات اليومية، سواء مع الأقارب أو الغرباء. والإنسان الأخلاقي يظهر ذلك في كل موقف يمر به، ومن ذلك:

1. مع الوالدين: البر بالوالدين من أعظم الأخلاق التي حثّ عليها الدين، فالكلمة الطيبة، وخفض الصوت، والتودد إليهما، كلها سلوكيات تعكس حسن الخلق.

2. مع الإخوة والأخوات: الأخلاق تظهر في الصبر والتسامح بينهم، وعدم إثارة النزاعات، بل تقديم يد العون وقت الحاجة.

3. مع الأصدقاء: الأصدقاء الحقيقيون يظهرون في المواقف الصعبة، وحسن التعامل معهم يكون بالإخلاص والصدق والاحترام المتبادل.

4. في الأسواق والشوارع: التعامل مع الباعة والمارة والسائقين بأدب، والابتعاد عن الغش والخداع، كلها أمور تعكس مستوى الأخلاق التي يتحلى بها الإنسان.

كيف يؤثر الدين في الأخلاق؟
الدين يرسم للإنسان طريق الأخلاق الحميدة، ويحثه على التحلي بالصبر والتسامح والإحسان إلى الناس. ففي الإسلام، قال النبي ﷺ: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، مما يدل على أن جوهر الدين هو تحسين أخلاق الناس.

طرق مراقبة الأخلاق وتجديدها

1. محاسبة النفس يوميًا: يسأل الإنسان نفسه بعد كل يوم: هل أسأت إلى أحد؟ هل كان كلامي وأفعالي لائقة؟

2. الاقتداء بالنماذج الصالحة: قراءة سير الأنبياء والصالحين تساعد على الاقتداء بهم في السلوك الحسن.

3. طلب النصيحة: لا بأس بسؤال الأصدقاء أو العائلة عن الأخطاء التي قد لا يلاحظها الإنسان في نفسه.

4. قراءة النصوص الدينية: الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تحفّز على تهذيب الأخلاق وتقويتها.

خاتمة
الأخلاق هي أساس نجاح الفرد في حياته، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي. ومهما كان الإنسان متدينًا، فإن عليه مراقبة أخلاقه وتجديدها باستمرار حتى تظل في أرقى مستوى. فالأخلاق الحسنة ليست مجرد اختيار، بل هي ضرورة لبناء مجتمع متماسك ومترابط، والدين هو خير موجّه لهذه الأخلاق، يدعو إلى الالتزام بها، ويرفع من شأن أصحابها في الدنيا والآخرة.
سمير الكاديكي

الثلاثاء، 18 مارس 2025

يا من تساعد المحتاجين، إنك تساعد نفسك وتنقذها

 يا من تساعد المحتاجين، إنك تساعد نفسك وتنقذها


في عالم يزداد صخبًا ومادية، تبدو الحاجة إلى العطاء والمساعدة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. قد يظن البعض أن مساعدة المحتاجين مجرد واجب اجتماعي أو ديني، لكنها في الحقيقة فعل يعود بالنفع على صاحبه قبل أن يصل إلى الآخرين. فالعطاء ليس مجرد مد يد العون، بل هو باب واسع لراحة النفس وطمأنينة القلب، وطريق لإنقاذ الإنسان من قسوة الأنانية والجفاء.

العطاء... دواء للروح قبل أن يكون دعمًا للآخرين

عندما تمد يدك لمساعدة محتاج، سواء بكلمة طيبة، أو دعم مالي، أو حتى مشاركة في تخفيف معاناته، فإنك تحرر نفسك من قيود الأنانية، وتفتح أمام روحك أبوابًا من السكينة. فالعطاء يولد شعورًا بالرضا الداخلي لا يمكن لأي مكسب مادي أن يعوضه. يقول أحد الفلاسفة: "إن أعظم هدية تقدمها لنفسك هي أن تعطي دون انتظار مقابل."

مساعدة المحتاجين... استثمار في الإنسانية

حين تقدم العون لمن يحتاج، فإنك تسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا، حيث يسود التعاطف بدلًا من التنافر، والمحبة بدلًا من الجفاء. المجتمعات التي تنتشر فيها ثقافة العطاء تكون أكثر استقرارًا وأمانًا، لأن الفقر والحاجة من أكبر أسباب الجريمة والاضطراب.

السعادة الحقيقية تكمن في العطاء

أثبتت الدراسات النفسية أن الأشخاص الذين يخصصون جزءًا من وقتهم أو مالهم لمساعدة الآخرين يشعرون بسعادة أكبر ورضا أعمق عن حياتهم. فالسعادة ليست في التكديس، بل في المشاركة، لأن المال والموارد المادية تفقد قيمتها حين تحتجزها في خزائنك، لكنها تزدهر حين تنفقها في الخير.

العطاء ليس بالمال فقط

قد يظن البعض أن مساعدة المحتاجين تقتصر على المال، لكن الحقيقة أن هناك أشكالًا كثيرة للعطاء. كلمة طيبة، دعم نفسي، ابتسامة في وجه مهموم، مشاركة في حملة خيرية، نشر الوعي حول قضية إنسانية، كلها أفعال تساهم في تغيير حياة الآخرين دون أن تكلفك شيئًا.

ختامًا... أنقذ نفسك بالعطاء

عندما تساعد محتاجًا، فأنت لا تعينه فقط، بل تنقذ نفسك من غربة الروح وجفاف القلب. كل فعل خير تزرعه اليوم، ستجني ثماره في الدنيا قبل الآخرة. فلا تتردد في أن تكون سببًا في تخفيف ألم شخص، فربما تكون أنت غدًا من يحتاج إلى يد تمتد إليه.

ساعد غيرك، لأنك بذلك تساعد نفسك أولًا.

سمير الكاديكي


الصداقة: تقلباتها وثبات القليل منها

 الصداقة: تقلباتها وثبات القليل منها


الصداقة علاقة إنسانية معقدة تمر بتقلبات عديدة، فمنها ما يزدهر ويستمر، ومنها ما يبهت وينتهي مع الزمن. في البداية، قد تبدو معظم الصداقات قوية ومليئة بالحماس، لكنها مع مرور الوقت وتراكم التجارب والمواقف، تتعرض لاختبارات حقيقية تميز بين الصداقة الحقيقية والعابرة.


تقلبات الصداقة


تمر الصداقة بمراحل مختلفة، تبدأ غالبًا بالانجذاب العاطفي أو الفكري بين شخصين، ثم تنمو مع تكرار اللقاءات وتبادل الثقة والمشاعر. لكن الحياة ليست ثابتة، فالتغيرات التي تطرأ على الظروف أو الشخصيات قد تؤدي إلى فتور العلاقة. ومن أبرز الأسباب التي تساهم في تقلبات الصداقة:


الاختلافات في القيم والتوجهات: مع نضوج الشخص، قد تتغير أفكاره وقناعاته، مما يجعله يبتعد عن أشخاص لم يعد يشاركهم نفس المبادئ.


ضغوط الحياة: الانشغال بالعمل أو العائلة قد يقلل من التواصل بين الأصدقاء، مما يؤدي إلى تباعد طبيعي.


سوء الفهم والخلافات: أحيانًا قد تؤدي كلمة غير محسوبة أو تصرف غير مقصود إلى توتر العلاقة وربما إنهائها.


المصلحة الشخصية: بعض الصداقات تقوم على المصالح، وعندما تنتهي الحاجة، تنتهي العلاقة أيضًا.



ثبات القليل من الصداقات


رغم كل هذه التقلبات، هناك صداقات نادرة تصمد أمام التغيرات والضغوط، وهي الصداقات التي تقوم على أسس قوية مثل:


الاحترام المتبادل: عندما يكون هناك تقدير حقيقي بين الأصدقاء، فإن الاختلافات لا تؤدي إلى الانفصال بل إلى مزيد من التفاهم.


الصراحة والصدق: الصديق الحقيقي هو من يواجهك بالحقيقة حتى لو كانت مؤلمة، وليس من يجاريك فيما تريد سماعه فقط.


الدعم غير المشروط: الصداقات التي تصمد هي تلك التي لا تتأثر بالمصالح، بل تقوم على الوقوف بجانب الآخر في السراء والضراء.


القدرة على التسامح: لا يوجد إنسان كامل، والصداقة تحتاج إلى التسامح مع الأخطاء وعدم تضخيمها.



الخاتمة


الصداقة الحقيقية كنز نادر، ومن يحظى بها عليه أن يحرص عليها ويقدرها. فالعلاقات العابرة كثيرة، لكن القليل من الأصدقاء هم من يبقون معنا حتى النهاية، متجاوزين تقلبات

 الحياة وصعوباتها بثبات وإخلاص.


صراع الإنسان


 صراع الإنسان بين نفسه وشيطانه وحزنه وفشله: رحلة لا تنتهي نحو الأمل


في أعماق كل إنسان تدور معركة خفية، لا يشهدها أحد سوى خالقه. معركة تتجسد بين النفس التي تطمح إلى السمو، والشيطان الذي يوسوس باليأس، والحزن الذي يثقل القلب، والفشل الذي يضع العقبات في الطريق. إنها حرب متجددة لا تضع أوزارها، ينتصر فيها الإنسان أحيانًا، ويُهزم أحيانًا أخرى، لكنه ينهض بعد كل سقوط، ويواصل المسير على طريق الحياة.


بين ضعف الإنسان وقوة العزيمة


ليس الإنسان معصومًا من الخطأ، ولا محصنًا ضد لحظات الضعف والانكسار. يسقط في دائرة الإحباط حين تعاكسه الظروف، ويتسلل الشيطان إلى فكره، فيزرع فيه بذور اليأس، ويوهمه أن الطريق مسدود. يتكالب عليه الحزن حين يخسر حلمًا أو شخصًا عزيزًا، ويعانقه الفشل حين تتبدد جهوده بلا جدوى. لكنه، رغم ذلك، يمتلك في داخله نورًا يرفض أن ينطفئ، شعلة أمل تدفعه للاستمرار مهما كانت العثرات.


رحمة الله التي تضيء العتمة


في كل لحظة ضعف، يجد الإنسان يدًا خفية ترفعه، ورحمة تواسيه. يستشعر لطف الله في تفاصيل لا يدركها في البداية، لكنه عندما ينظر إلى الوراء، يرى كيف أن كل محنة كانت تحمل في طياتها درسًا، وكل انكسار كان تمهيدًا لانتصار جديد. في تلك اللحظات، يدرك أن الأهم ليس عدد المرات التي سقط فيها، بل عدد المرات التي استطاع فيها الوقوف من جديد.


الأمل في قلب المحاولة


إن الحياة لا تقاس بعدد الانتصارات فحسب، بل بعدد المحاولات الصادقة. أن تحاول يعني أنك لم تستسلم، أن تنهض بعد الهزيمة يعني أنك أقوى مما كنت تتخيل. قد تكون المحاولة مرهقة، وقد يبدو الأمل ضعيفًا، لكن كل جهد يُبذل في سبيل الصمود يحمل في طياته نصرًا حتى وإن لم يكن مرئيًا بعد.


ختامًا: لا تتوقف عن المحاولة


يصارع المرء نفسه وشيطانه وحزنه وفشله، لكنه لا يملك خيارًا سوى المواصلة. في كل مرة يتعثر، يدرك أن الله معه، يرشده بلطفه، ويمده بالقوة حين يظن أنه قد انتهى. قد ينهزم اليوم، لكنه لا يسمح للهزيمة أن تكون قدره. يمضي في طريقه، يحمل جراحه كتذكار لنضاله، ويتمنى فقط ألا يملّ يومًا من المحاولة.

سمير الكاديكي

السبت، 1 فبراير 2025

طريقة إستخدام Qwen2.5

 Qwen2.5 هو نموذج لغوي متطور يمكن استخدامه لمهام مختلفة مثل توليد النصوص، الترجمة، الإجابة على الأسئلة، وغيرها. لاستخدام Qwen2.5، يمكنك اتباع الخطوات التالية:


### 1. **التثبيت:**

   - إذا كنت تستخدم Qwen2.5 عبر واجهة برمجية (API)، تأكد من تثبيت الحزم اللازمة. يمكنك تثبيت الحزم باستخدام `pip` إذا كانت متاحة:

     ```bash

     pip install qwen

     ```


### 2. **الاستيراد:**

   - قم باستيراد النموذج في الكود الخاص بك:

     ```python

     from qwen import Qwen2_5

     ```


### 3. **تهيئة النموذج:**

   - قم بتهيئة النموذج باستخدام المفتاح API الخاص بك إذا كان يتطلب ذلك:

     ```python

     model = Qwen2_5(api_key="your_api_key_here")

     ```


### 4. **إرسال الطلبات:**

   - يمكنك إرسال طلبات إلى النموذج للحصول على النتائج. على سبيل المثال، لإنشاء نص:

     ```python

     response = model.generate_text(prompt="اكتب مقالًا قصيرًا عن أهمية التعلم الآلي.")

     print(response)

     ```


### 5. **معالجة الاستجابة:**

   - استخدم الاستجابة التي تم إرجاعها من النموذج في تطبيقك. يمكن أن تكون الاستجابة نصًا، ترجمة، إجابة على سؤال، إلخ.


### 6. **التخصيص:**

   - يمكنك تخصيص النموذج حسب احتياجاتك، مثل تغيير لغة النموذج، أو ضبط معايير مثل درجة الحرارة (temperature) لتحسين النتائج.


### 7. **التكامل:**

   - قم بتكامل النموذج مع تطبيقاتك الأخرى، مثل تطبيقات الويب، تطبيقات الهاتف، أو أي نظام آخر.


### مثال كامل:

```python

from qwen import Qwen2_5


# تهيئة النموذج

model = Qwen2_5(api_key="your_api_key_here")


# إرسال طلب لتوليد نص

response = model.generate_text(prompt="ما هي فوائد الذكاء الاصطناعي في التعليم؟")


# عرض النتيجة

print(response)

```


### ملاحظات:

- تأكد من أن لديك اتصال بالإنترنت إذا كنت تستخدم النموذج عبر API.

- قد تحتاج إلى تسجيل الدخول أو الحصول على مفتاح API من الموقع الرسمي لـ Qwen2.5.


إذا كنت تستخدم Qwen2.5 في بيئة محلية (بدون API)، فقد تحتاج إلى تنزيل النموذج وتثبيته على جهازك، ثم استخدام مكتبات مثل `transformers` من Hugging Face للتفاعل مع النموذج.


```python

from transformers import AutoModelForCausalLM, AutoTokenizer


# تحميل النموذج والTokenizer

model_name = "Qwen/Qwen2.5"

tokenizer = AutoTokenizer.from_pretrained(model_name)

model = AutoModelForCausalLM.from_pretrained(model_name)


# إعداد النص المدخل

input_text = "ما هي فوائد الذكاء الاصطناعي في التعليم؟"

inputs = tokenizer(input_text, return_tensors="pt")


# توليد النص

outputs = model.generate(**inputs)

response = tokenizer.decode(outputs[0], skip_special_tokens=True)


# عرض النتيجة

print(response)

```


هذه هي الطريقة الأساسية لاستخدام Qwen2.5. يمكنك تعديل الكود حسب احتياجاتك الخاصة.



الجمعة، 17 فبراير 2023

إنّ للشدة مُدّة. سمير الكاديكي


 إنّ للشدة مُدّة ... ثُمّ يلقى المرءُ سعدَه

فاصطَبِر تلقى انفراجًا ... فاصطبارُ المرءِ عُدّة

لم يَدُم قطُّ بلاءُ ... فارجُ من ربّك رفدَه

أحسن الظنّ وأيقن ... أن كل الأمرِ عندَه

فإذا ما شاء شيئًا ... لا يطيق الخلقُ ردّه

ومع الإعسارِ يُسرٌ ... ثُمّ يُسرٌ جاء بعدَه

الخميس، 5 مايو 2022

كلمات النشيد الوطني الليبي ( يا بلادي )


يا بلادي بجهادي وجلادي ادفعي كيد الأعادي، والعوادي
واسلمي، اسلمي، اسلمي

اسلمي طول المدى إننا نحن الفداء
ليبيا ليبيا ليبيا

يا بلادي أنت ميراث الجدود لا رعى الله يداً تمتد لك
فاسلمي،

إنا -على الدهر- جنود لا نبالي إن سلمت من هلك
وخذي منا وثيقات العهود إننا يا ليبيا لن نخذلك
لن نعود للقيود
قد تحررنا وحررنا الوطن

ليبيا ليبيا ليبيا

جرد الأجداد عزماً مرهفاً يوم ناداهم منادٍ للكفاح
ثم ساروا يحملون المصحفا باليد الأولى، وبالأخرى السلاح
فإذا في الكون دين وصفا وإذا العالم خير وصلاح
فالخلود للجدود
إنهم قد شرفوا هذا الوطن

ليبيا ليبيا ليبيا

حيّ إدريس سليل الفاتحين[2] إنه في ليبيا رمز الجهاد
حمل الراية فينا باليمين وتبعناه لتحرير البلاد
فانثنى بالملك والفتح المبين وركزنا فوق هامات النجاد
رايةً حرّةً
ظللت بالعز أرجاء الوطن

ليبيا ليبيا ليبيا

يا ابن ليبيا، يا ابن آساد الشرى إننا للمجد والمجدُ لنا
مذ سرونا حمد القوم السرى بارك الله لنا استقلالنا
فابتغوا العلياء شأواً في الورى واستعدوا للوغى أشبالنا
للغلاب يا شباب
إنما الدنيا كفاح للوطن

ليبيا ليبيا ليبيا
سمير الكاديكي

الجمعة، 11 مارس 2022

ايهما الحياة الحقيقية ؟

 ‏‎لعل حياتنا الحقيقية هي التي تبدأ عندما ننغمس في النوم ، منها ما نسيطر عليه و نحركه لما نحبه و نريده و منها ما يدخلنا في تجربة و ننهيها كما نريد

الحياة و انت مفتوح العينين مزيفة و


متعبة جداً ، .......

الخميس، 13 يناير 2022

البطل يعود


 ذلك اليوم خرج و نعلم أنه لن يعود

 يحمل في قلبه جميع آيات الصمود

 قاطعاً على نفسه كل العهود

 أن نتحرر أو لا نعود

 ذهب مسرعاً من غير ترددٍ ولا شرود

 حمل القاذف الذي لا يعرف عنه إلا ما يجود

 رأى المجنزرة تنزل ببطء و ثبات معهود

 أطلق صاروخه و أصابها بالعمود

 إنفجرت و طاله لهيب نارها و الشضايا و البارود

 حمله بعض إخوانه لعل به نفساً يعود

 و في لحظة قال لازلت حياً يا رفاق هي بنا نعود

 يا فرحةً غمرت وجوههم هؤلاء الفهود

 و إنتصروا بعد يومٍ عصيبٍ على تلك الحشود

 رحمك الله و رفاقك يا بطل

يوم في حياة حميده الكاديكي

سمير الكاديكي


الأحد، 17 مارس 2019

نبذة من حياة الشيخ الحاج سالم حمد الزائدي

الحاج سالم حمد الزائدي
الحاج سالم حمد الزائدي
مواليد سنة 1924م
قمة و هامة من هامات بنغازي التي جعلت من حياتها منفعة لكل إنسان عرفها
بدأ حياته في فرن الجير المعروف ( بـــ الكوشة ) في سوق دكاكاين حميد بمنطقة الصابري و كان يكنى رحمه الله ( بـ سالم الحمر ) لشدة احمرار بشرته ، تنقل عبر أعمال كثيرة في حياته ليتحصل على لقمة عيشه و أولاده
قام بفتح جزار ( قصاب ) بـ منطقة بوقرين الواقعة بين شارع السكة و منطقة بن يونس في بنغازي
و في سنة 1970م عمل بمصيف جليانة و هناك تعرف عليه الكثير من أهالي بنغازي و خصوصاً من فئة الشباب كان لديه رحمه الله على كبر سنه روح الشباب و يحسن معاملة الشباب لدرجة أخذه الجميع صديق لهم
كان يحب السباحة و يجيدها و يعرف الكثير عن البحر ، حتى أنه كان يخبرنا عن علامات داخل البحر و كنا نذهب و نجدها على حسب وصفه الدقيق
أتذكر مرة أخبرنا عن مركب قديمة غارقة بجانب جرف صخري ، و أخبرنا أن هناك نوع من الأسماك استوطن هذه المركب ، و ذهبنا إلى ذلك المكان و فعلاً وجدنا هذه المركب التي لم يبقى منها إلا القليل
هذا الشيخ الجليل لديه صوت جهوري يصدع به دائماً بالحق ولا يخشى في قول الحق أحد
و عمل قيما لمسجد خالد بن وليد في منطقة حي السلام بـ بنغازي سنة 1984م و كان صديقه و خطيب الجمعة الشيخ عبدالتواب من جمهورية مصر العربية رحمه الله
في تلك الفترة كان هذا الشيخ الحاج سالم الزائدي هو روح المسجد ،
يوم الجمعة كان كأنه يوم زفافه تلك الملابس الرائعة و وجهه الذي يشع نورا و الفرحة التي يغمر بها وجوه الجميع ، و نتسابق لنحضى بالسلام عليه و أخذ دعواته الطيبة
و نسمع صوته المميز في الآذان ، و كأنني أسمعه الآن
رحمك الله
 سبحان الله كيف كانت علاقته بالناس و خصوصاً الشباب كان الجميع يعتبره صديقا ، لدرجة أن الجميع يذهب للحاج سالم و يحدثه عن مشاكله و هو بدوره يجد الحلول و يعالج النفوس بكلماته التي لا تنسى
أتذكر دائماً نصائحه و اهتمامه بنا و كيف كان يحثنا على عمل الخير و السعي إليه ، إلى اليوم لدي الكثير من الجمل أسير بها في حياتي ، كان يحث الشباب على تعلم الآذان و يجعلهم يتسابقون عليه
حتى أنه قسم الشباب مجموعات من كل مربع في الحي تتسابق من يأتي مبكراً يأذن الفجر ، حبه للدين و يقينه أن الشباب هم المستقبل ، كان يزرع فيهم بذرة الخير و الصلاح
كان يصرف كل راتبه على المسجد و نواقصه ، ابدأ لن تجد شيء ينقص المسجد ، النظافة و الرائحة الرائعة ، حتى باحة المسجد تجده دائماً ينظف ولا يترك أي جزء إلا و قد أهتم به
أتذكر يوم ( غسل فرش المسجد ) ، إجتمع كثير من الشباب بعد صلاة الفجر و كان هو رحمه الله الأول على كبر سنه إلا أنه يريد الأجر و يبذل كل جهد من أجل ذلك ، الفرحة في عينيه و الإبتسامة لا تفارقه و احمرار وجهه الجميل و الشباب ملتف حوله و يفعلون ما يأمر به
لا أذكر أنه غاب عن المسجد ابدا إلا لمرض شديد يقعده عن الذهاب
حتى أنه اذا ذهب مع العائلة في رحلة أو أمر عائلي كان إذا رجع تجده يلف داخل المسجد و حوله و يتفقد كل شيء
روحه بالمسجد و هو روح المسجد
كان يأتي إلى المسجد من الضحى ولا يرجع إلا بعد صلاة العشاء رغم بعد المسافة بين البيت والمسجد بالنسبة لعمره و حالته الصحية
حتى وهو في مرضه الأخير ما كان يشغل باله إلا المسجد و رفاق المسجد
و توفي رحمه الله الحاج سالم حمد الزائدي بتاريخ 9 فبراير 1999م
الحديث عنه لا ينتهي
رحمك الله رحمة واسعة و ادخلك الجنة بغير حساب
اللهم آمين
سمير الكاديكي

الخميس، 14 مارس 2019

مجرد اسماء أصبحت في شهادات وفاة

مجرد اسماء أصبحت في شهادات وفاة ، من كانوا يملؤون دنيانا فرح و هناء
ذكرياتهم و صورهم نراها في كل الإرجاء ، ضحكاتهم و تضحياتهم و كل ذلك العطاء
ذهبوا و تركوا لنا !؟ اسماء أصبحت في شهادات وفاة
رحمكم الله إخوتي
سمير الكاديكي

رأيته من بين الزحام يمشي كنور وسط الظلام


رأيته من بين الزحام يمشي كنور وسط الظلام ، تلك الإبتسامة جعلتني انسى كل الاسقام ، و كم استمتع معه بكل الكلام ، أبني و اخي وصغيري البطل الهمام نتحدث تحت زخات الرصاص و القنابل تهدم كل أساس ، نتبادل حس مشاعرنا و الشوق يخطف كل الانفاس
يا صغيري نحن قصة ستنتهي و تنسى بمجرد هطول الركام
رأيته من بين الزحام يمشي كنور وسط الظلام.
سمير الكاديكي

أبي العزيز


أبي العزيز 
اعرف أن الحياة كانت قاسية عليك بفقدك كل الأبناء و تهجيرك و هدم منزلك و الابتعاد عن كل الاقارب والاصدقاء ،
اعرف ذلك جيداً و كم يؤلمني هذا الإبتلاء
أبي العزيز أنت من العظماء و صبرك هو الثناء و تضحياتك هي ما سيخلد بها هذا العناء 
أقول صبرا يا أبي ستنجلي و رب السماء.
سمير الكاديكي

الثلاثاء، 5 مارس 2019

الصدمة عقوق الوالدين

الصدمة
تزوج أحد الأصدقاء ، فتجمع باقي الأصدقاء و ذهبنا نبارك و نشارك في هذه الفرحة
بعد المغرب جلس معنا العريس و كانت الفرحة و السعادة على وجوه الجميع ، و في خضم هذه الفرحة سمعنا صراخ من أحد بيوت الجيران !!!؟
كان صراخ إمرأة ، تستنجد تريد المساعدة
نهضت مسرعاً إلى ذلك البيت و أصوات بعض الأصدقاء تقول لي ! بالعامية ( ما تمد يدك ما تمد يدك ) ، لم اكترث أو بالأحرى لم أفهم مقصدهم
طرقت باب ذلك البيت فـ فتحت إمرأة و قلت لي بطريقة مستعجلة ، أدخل عليه هو بالمطبخ
دخلت مسرعاً ! و إذ بي أرى رجل كبير بالسن واقعاً على الأرض متكئ على يده اليسرى و رافعاً يده اليمنى للدفاع عن نفسه !!!؟ و كان هناك شاب واقفاً و حاملاً في يده ذلك القضيب المعدني و يضرب به هذا الرجل الذي هو #أبيه !!!!!؟
لم أفكر كان ردي سريعاً ، حيث دفعته بكل قوة و أخذت ذلك القضيب المعدني منه و وضعت يدي اليسرى بعنقه خانقاً له و باليد الأخرى القضيب المعدني ، و في تلك اللحظة صدى صوت في أذني ! لا تضربه وووو
مسكته من ثيابه و أخرجته من البيت و دفعته خارجاً ، و جاء خلفي ذلك الأب محاولا اللحاق بذلك العاق و ضربه ، و لكن لم يكن يمتلك الجهد و كانت أنفاسه تسمع من شدة ارهاقه من تلك الضربات التي وجهها له ذلك الإبن العاق
صدمة كبيرة بنسبة لي ، اسمع بعض القصص عن عقوق الوالدين و نتأثر كثيراً ، ولكن المشاهدة تفقدك صوابك ، شيء لا يمكن تصوره
بعد ذهاب ذلك الإبن و دخل الأب لبيته و ذهبنا إلى مكان تجمعنا في مناسبة صديقي
شرحوا لي لماذا قالوا لي لا تضربه !
قالوا لي هذه ليست المرة الأولى التي يحصل فيها ذلك ، و بعد كل حدث مثل هذا تجد الإبن و الأب مع بعضهم ثاني يوم
لم أستطع البقاء أكثر ، حيث أن المزاج لم يعد صافيا بعد هذه الصدمة
سمير الكاديكي

رحلة المستشفى

رحلة المستشفى
ليلة من الليالي
بعد فترة من الزمن في ذلك المكان المظلم و الذي فقدت فيه معرفة حركة الليل و النهار و توقف فيها الزمن ،
توقف ذلك الزمن في مرحلة كبيرة من العمر ، و كأني في سن شيخوخة ، في سن يصل فيها تفكير الإنسان و وجهة نظره إلى عدم الاكتراث لأشياء كثيرة في هذه الحياة
و في نفس الوقت أشياء صغيرة تجعلك في قمة توهج الحياة
تخيل نفسك مكبل اليدين و السلاسل تشد الرجلين واااااا معصوب العينين !
مع فقد كل تلك الأشياء ، أيضا تفقد الحركة و الأبصار
الشيء الوحيد الذي يكون لديك بكامل قوته ، بل تزيد قوته ، هو السمع ، هذه الحاسة الوحيد التي تمتلك ، و من شدة الصمت تاكد تسمع دبيب النمل ، تريد أن تسمع أي شيء حتى و إن كان صوت السلاسل التي برجليك أو تلك القيود التي بيديك
في تلك الليلة أصابني ألم شديد بمعدتي حتى أني استفرغت دم كثير ، حتى أتوا إلي و رءوا ما بي !؟
فأمر كبيرهم بنقلي إلى المستشفى
كانت تلك أول مرة أركب فيها سيارة منذ زمن ، وضعوني في ذلك الصندوق المربع كأنه قبر ، كنت أسمع أصوات السيارات و اصوات البشر ، و كأن الزمن تحرك من جديد ، كنت أشعر باهتزاز السيارة ، شعور فقدته من فترة طويلة
في داخلي شعور لمعرفة و رؤية ما حولي
كان إحساس غريب جداً
حتى وصلت المستشفى ، أنزلوني من ذلك القبر مكبل اليدين ، رأيت بشر ، رأيت أطفال !!!!
كانت الفرحة تكاد تخفي الألم الذي لدي ، دخلت المستشفى تحت طوق من الأسلحة ، حتى تسبب الأمر بفزع المواطنين
كنت أحاول أن أسترق بعض النظرات من وجوه البشر
دخلنا المستشفى تحت ذلك الطوق ، و استمر دخولنا حتى أدخلوني إلى حجرة أنتظر فيها الطبيب
و بعد قليل دخل علي ذلك الطبيب بلباسه الأبيض ، شاب ليس بالكبير ، طلب من طوق الأسلحة الخروج من الغرفة ، معللاّ بأنه لا يستطيع الكشف علي في وجود هذه الأسلحة
و أصر على ذلك حتى خرجوا ، و قبل خروجهم تأكدوا بعدم وجود أي منفذ غير هذا الباب في هذه الحجرة ، لم تكن حتى نافذة فيها
بعد خروجهم سألني الطبيب بإسم اعتقدت أنه أخطأ ، فقلت له أنا فلان !!!
قال لي مكتوب لدي أن أسمك فلان ، فقلت له مبتسما ؟ لم تعد الأسماء مهمة بما أنا فيه
صار يسألني عن مكان سجني و هل هو تحت الأرض و ما نوع التعذيب و هل هناك الكثير معك ، أسئلة كثيرة وجهها إلي ، و كانت أرد بردود قصيرة و كل همي ذلك الألم ،
بعد الكشف علي ، طلب الدكتور صورة منظار حتى يعرف ما بي ،
وافق الحراسات و خرجوا بي و لكن ليس إلى حجرة التصوير بل إلى السيارة ،و بدأت رحلة العودة إلى ذلك القبر المظلم و لتلك السلاسل و القيود و رباط العينين
كانت رحلة العودة أقصر بكثير من رحلة الذهاب إلى المستشفى
وصلنا و لم يتأخروا أحضروا السلاسل و كبلوا بها رجلي ، و يدي إلى الخلف و البسوها ذلك السوار ، و كذلك ربطوا عيني ،
دب الصمت من جديد ، و كأن هذه الرحلة كانت مجرد حلم و استيقظت منه ، و تتمنى أنك لا تستيقظ أبدا.
سمير الكاديكي